فقط لأنني لم أعتد

إسلام  جهاد الحوامده ـ جامعة الطفيلة التقنية


  الجميع حولي يتضجرون يتململون,يملؤون الأفواه بالشتائم واللعنات ويلقوا بها على أول وجه يعكر مزاجهم الذي لم يهدأ منذ فتره طويلة. لماذا هذا الحال كله ؟ أهو مرض متفشٍ أم (فيروس أنفلونزا ) التشكي والتذمر المزمن؟؟؟

    يبدو لي أن هذا هو السبب , مرض مزمن لا علاج له إلا الموت ألسريري؛ فبذلك يرتاح العقل من صاحبه ,ويرتاح اللسان من الشتم واللعن , ويرتاح الجبين من لطمات اليد الناشفة المتشققة يوميا عليه, وترتاح عين أراقت الدمع الحارق على الوجنتين.

   يا لها من ساعاتٍ في غاية الروعة ! الجميع يحتشدون كالبنيان المرصوص معاٌ , يداً بيد,مسارعون للحصول على الحبوب المنشطة( لفيروس ) التشكي والتذمر المزمن التي تباع عبر قنوات التلفزيون وفي المظاهرات والجلسات على أبواب المساجد والبِقال , حيث يكثر القول الغالب كذبه ودجله على صدقه . فيعود المريض إلى بيته بعد أن يحصل على أكبر كم من المنشطات التي سرعان ما تنتشر في أرجاء المنزل بعد أول مناداة من الطفل المدلل "أبي ماذا أحضرت لي معك؟؟ فيجيب الأب :ماذا أحضرت؟!! أأحضرت لك جرة غاز أو قالون( كاز )أو (بنزين) ؟!!! إنني محتار يا بني !!! آه صحيح في المرة القادمة يجب أن لا أنسى أن آخذ معي قالون كبير وأعبئه هواء, إني أخاف أن يتم تسعيره ورفع الدعم عنه قريباَ!!!!" وبذلك يتعكر صفو المنزل وتتغير الأحوال الجوية فيه ويلتزم الجميع الصمت راجين شفاء الوالد العزيز!

    محتم علينا تحدي الواقع بابتسامة عريضة تشق الوجنتين,وهذا أمر مهم ,صعب أحيانا , لكن محتمل. من المحتمل أن اعتاد على ما لم أعتد عليه سابقا, مثلا أنا منذ ولادتي معتادةٌ في مثل هذا الوقت نم كل سنة أن يتم تغيير التوقيت وتقديم عقارب الساعة ستون دقيقه , لكن هذا العام لم تتقدم عقارب الساعة ولو ثانيه , فقد تغير الحال وتبدل.نعم لا يناسبني هذا التوقيت إطلاقا لكن لا بد وان لهذا التوقيت حسنات وايجابيات قد تكون لصالحي ,فأنا اليوم أصلي الفجر على وقته كغير عادتي ,فلقد أصبحت استيقظ مبكرا حتى قبل الأذان أحيانا, الآن استطيع أن استنشق الهواء المفعم بالأكسجين النقي الذي لا تشوبه عوادم سيارة أبو الرائد الباليه , ولا رائحة طابون أم شادي العزيزة, ولا عطور أغنام الحج بركات الفرنسية . وأنا اليوم أيضاَ أستمتع بمنظر الشمس واشتعتها التي تشق الطريق ممزقتاَ كثب الغيوم بأيديها , و أرى قطرات الندى على كل ما حولي , وأسترق البصر على حَمَام الجيران يجمع بعضه البعض لشن هجوما مفاجئا على الأعلاف ,التي جهزها الحج بركات, قبل أن تنسفها أغنامه . وباختصار أنا اليوم اسعد من الأمس بالرغم من ما بدنياي من متضادات ورياح تجري بعكس طريق سفني لكن الحل هو بأن اعتاد على ما لم اعتد عليه كي أكمل حياتي بأمان وسلام.

 

التعليقات  

 
0 # يوسف جروان 2012-12-04 15:38
كلماتٌ جميلة .... وتصويرٌ دقيقٌ للوقائع بقلمٍ سلسْ
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # لورنس الشرعه 2012-11-23 19:42
كعادتك اسلام مبدعه دايما . ام مبدعه . وربت بيت مبدعه . وطالبه مبدعه . اتمنى لك التوفيق والتقدم ...
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 

أضف تعليق

سيتم نشر التعليقات بعد مراجعتها


عداد الزوار

Visitor Counter

احصل على موقع الكتروني مميز تواصل معنا على 0777055700