بهجت المحيسن.. ناموس البطولة والإقدام


 

 

 

 

 

هزاع البراري - ينتمي بهجت المحيسن إلى بلد الجبال والينابيع، مدينة الطفيلة، النابتة كقامة عالية منتصبة على مشارف وادي عربة، في حين تمتد هضابها شرقاً حتى تلتحم مع البادية الأردنية الجنوبية.
كانت الطفيلة مركز الحضارة الإيدومية، منذ العصر الحديدي، بعد ذلك غدت من أهم حواضر الأنباط، حيث خبأوا في شقوق ضانا أسرار عبقريتهم، ولاذوا بالجمال والمحبة، فلقد بقيت مدينة الطفيلة حاضرة في الحراك الحضاري عبر مختلف العصور، وعاضدت جيش الفتح الإسلامي، وكان لرجالاتها دور حاسم في معارك الثورة العربية الكبرى في الطفيلة ومحيطها، حيث شكلت معاركها الانهيار الحقيقي للجيش التركي في المنطقة، فواصلت الطفيلة دعم مشروع التحرر العربي، وبادر رجالاتها في المساهمة في جهود تأسيس إمارة شرق الأردن، بقيادة الأمير عبد الله بن الحسين، الذي وصل عمان وأعلنها عاصمة الإمارة عام 1921 .
ولد المحيسن في مدينة الطفيلة عام 1927، ونشأ في كنف والده مصطفى باشا المحيسن، الذي يعد أحد أبرز رجالات الطفيلة، فحرص الأخير على تربية ابنه على أحسن وجه، ورغم ما واجه أهالي البلاد من مصاعب العيش، وضعف الإمكانيات في بداية مرحلة التأسيس، إلا أن مصطفى باشا ألحق ابنه بالمدرسة الابتدائية في الطفيلة، لكنه ظل يلعب في حارات وأزقة مدينته باحثاً عن ظل أحلامه القادمة، وقد تأثر كثيراً بوالده، أحد زعماء الطفيلة الذين قدروا عالياً دور الجيش العربي الأردني الناشئ، لذا التصق بهجت المحيسن بالوطن أرضاً وأهلاً وقيادة، ووجد في سلامته والذود عن حماه، والواجب الأسمى الذي سعى له منذ صغره، وقد ظهرت عليه بوادر الذكاء والنبوغ في وقت مبكر، ولفت انتباه مدرسيه، بتفوقه الدراسي وسرعة بديهته.
بعد أن أنهى المرحلة الدراسية الأولى في الطفيلة، أبدى رغبة ملحة في إكمال مشواره التعليمي، ومن أجل تحقيق هذه الغاية، كان عليه ترك مدينة الطفيلة، والرحيل باتجاه مدينة السلط، من أجل الالتحاق بمدرستها الثانوية، التي تعد أول مدرسة ثانوية في الإمارة، وقد ضمت هذه المدرسة خيرة المعلمين في الأردن والمنطقة، فقد كان من ضمن مدرسيه: خليل السالم، حنا الشوارب، حسني فريز، وحسن برقاوي، وقد زامل خلال دراسته عدداً من الطلبة الذين أصبحوا فيما بعد من جيل الرواد في عدد من المجالات، وكان من ضمن من تخرج معه في مدرسة السلط، حائزين على شهادة الثانوية العامة كل من: حكمت الساكت، نذير رشيد، وحمدالله النابلسي وعبد الرزاق المجالي.
نال بهجت المحيسن الثانوية العامة بتفوق، وقد فتحت له هذه الشهادة، باب الوظيفة الحكومية على مصراعيه، لكنه قرر دراسة علم المساحة، وبعد أن تحقق له هذا الهدف، اختار الانتساب للقوات المسلحة الأردنية، مدفوعاً بحبه لوطنه، والتربية الوطنية وتقدير العسكرية اللتين تلقاهما من قبل والده، وقد رافقه في هذه الخطوة زملاؤه خالد الطراونة وأحمد الروسان، وقد كان انتسابه للجيش في السادس عشر من شهر تشرين أول عام 1947، وحمل الرقم العسكري (521)، وخلال هذه الفترة تمكن من الحصول على البكالوريوس في العلوم العسكرية، وقد التحق بكتيبة المدفعية الأولى، وأرسل إلى المملكة المتحدة عام 1949 للمشاركة في دورة تأسيسية، عاد بعدها للخدمة في سلاح المدفعية، وتميز بسرعة اكتساب المعارف والمهارات العسكرية، وعرف بالشجاعة والإقدام، وقد عاد إلى المملكة المتحدة عام 1957م، ملتحقاً بدورة ركن مدفعية، وعندما عاد لوطنه، عين ركن عسكري في قيادة سلاح المدفعية الملكي.
في العام 1962 رشح لدورة القيادة والأركان في الولايات المتحدة الأمريكية، فاجتازها بتفوق كعادته، وكان من نتائج ذلك أن عين قائداً لمدرسة المدفعية بعد تعريب قيادة الجيش العربي، في فترة صعبة احتاج الجيش فيها لتأهيل عدد من الضباط الأكفاء، لرفد قطاعات الجيش الآخذة بالنمو السريع بالقادة المؤهلين، وهذا ما سعى إليه المحيسن خلال قيادته لهذه المدرسة، وقد تسلم بعد ذلك قيادة كتيبة مدفعية الميدان، ومن ثم قائداً لمدفعية الجبهة الغربية برتبة مقدم ركن، بعدها تسلم قيادة لواء 29 حيث كان حينها برتبة عقيد ركن، عين بعدها بفترة قصيرة قائداً للواء حطين، وخلال قيادته لهذا اللواء المتمركز في منطقة الخليل في الضفة الغربية، واجه القوات الإسرائيلية الضخمة التي هاجمت قرية السموع عام 1966، متذرعة بوجود خلايا إرهابية، وقد جرت معركة كبيرة شارك فيها سرب من طائرات سلاح الجو الملكي الأردني، وقاد المعركة من الجانب الأردني القائد بهجت المحيسن، وقد كان العدو أكثر عدداً وأحدث تسليحاً، ومع غطاء جوي كثيف، وتمكنت القوات الأردنية من دحر المعتدين وتكبيدهم خسائر تكتم عليها الإسرائيليون، وقد أصيب في هذه المعركة القائد المحيسن الذي كان يقاتل كأي جندي في كتائب لواء حطين، وأستشهد الملازم الطيار موفق السلطي، والرائد محمد ضيف الله الهباهبة، وقد حصلت القوات الأردنية على عدد من الغنائم، من الأسلحة التي تركها الجيش الإسرائيلي، وتم إسقاط ثلاث طائرات إسرائيلية حديثة.
وكان له شرف المشاركة في معركة الكرامة الخالدة، حيث خاض لواء حطين بقيادة المحيسن أعنف المعارك في منطقة مثلث الرامة – الشونة – عمان، حيث اعترف قائد الدروع الإسرائيلي أن جميع آلياته أصيبت باستثناء دبابتين، حيث ولى هارباً، وتمكنت القوات الأردنية من تحقيق أول نصر عربي على إسرائيل، ودحض أسطورة الجيش الذي لا يقهر، وكانت خسائر جيش العدو تفوق خسائره في حرب حزيران عام 1967 على كافة الجبهات، ونظراً لشجاعته وتميزه في معركة الكرامة، تم ترقيته إلى رتبة عميد ركن، ليتولى بعد ذلك قيادة لواء الحسين بن علي، المتمركز جنوب الأردن، وقد استمر قائداً لهذا اللواء المهم مدة سنتين، حيث تم تعيينه ملحقاً عسكرياً في السفارة الأردنية في لندن، وكان سفير الأردن في بريطانيا حينها سعد جمعة الذي أصبح رئيساً للوزراء في ما بعد.
لم يطل فيه المقام في عاصمة الضباب لندن، فلقد أستدعي عام 1970 ، وعين قائداً للفرقة الثانية، التي كانت تشكل نصف القوات المسلحة الأردنية، لكنه أحيل على التقاعد عام 1971 بناءً على طلبه.
لقد كان بهجت المحيسن عسكرياً محترفاً، وقائداً صاحب فراسة وخبرة ميدانية وعلمية، وترك بصماته الخاصة على تطور وسمعة الجيش الأردني الذي يعد أكثر الجيوش احترافاً في المنطقة، وقد انتقل بعد تقاعده إلى الحياة المدنية، مسلحاً بحب الوطن وعمق الانتماء، وتفرغ لتربية أبنائه، وعمل مع ابنه عامر في تأسيس وإدارة عدد من الشركات الاقتصادية، وبقي دائم التردد على مسقط رأسه، ومربى طفولته وشبابه الباكر الطفيلة، وعمل خلال هذه الفترة على التواصل مع أهل مدينته، وساعد كثير من أبنائها في بعض شؤونهم، فلقد كان قريباً منهم ومن واقعهم اليومي، وقد حظي بمحبة كبيرة من قبلهم، وفي الجانب الرسمي كانت للمحيسن مكانة مرموقة، وتمتع بتقدير عالٍ، فقد نال عدداً من الأوسمة التي استحقها عن جدارة، حيث منح وسام الاستقلال من الدرجة الثالثة، وسام النهضة من الدرجة الثالثة، وسام الكوكب من الدرجة الثانية، وسام الاستقلال من الدرجة الثانية، وسام الإقدام العسكري لدوره في معركة السموع، شارة العمليات الحربية، وشارة الخدمة العامة,
بقي العميد بهجت المحيسن يخدم وطنه، ويلهج بالولاء الحقيقي حتى لحظاته الأخيرة، فقد وافته المنية في العاشر من نيسان عام 2007، عن عمر ناهز التاسعة والسبعين، وقد شيع إلى مثواه الأخير في مقبرة شفا بدران، لكنه بقي يضيء فضاء الذاكرة بناموس البطولة والإقدام والعمل الصالح
.

قائد معركة السموع واحد ابطال الكرامة : بهجت المحيسن صفحة ناصعة في السجل العسكري الاردني ..

 
[10/12/2009 1:31:54 PM]
 

 

عمون - هشام عودة - سجل سابقة حسنة في التاريخ العسكري الاردني حين كان اول قائد عسكري يسيل دمه في ارض المعركة ويروي ثرى قرية السموع ، التي حملت اسمها معركة من طراز خاص ، دافع فيها الجيش العربي عن ثرى فلسطين في مواجهة العدوان الاسرائيلي الذي لم يتوقف .

كان وقتها يحمل رتبة عقيد ركن ، ويقود لواء حطين الذي اخذ على عاتقه الدفاع عن مدينتي الخليل وبيت لحم وما يحيط بهما من قرى ومخيمات على امتداد الحدود مع الكيان المحتل ، واتخذ من منطقة كفار عصيون مقرا لقيادته .

بهجت المحيسن الذي تقدم جنوده في تلك المعركة ، اراد من ذلك ان يعطي مثالا في الشجاعة والفروسية ، وان يرفع من معنويات جنوده ، وهو يثق بقوة ارادتهم وحسن تدريبهم ، في مواجهة آلة الحرب الاسرائيلية المتطورة ، وقد ابلى القائد وجنوده بلاء حسنا في تلك المعركة التي حظيت باهتمام شعبي واعلامي محلي وعربي واسعين ، واستشهد فيها الرائد محمد ضيف الله الهباهبة والملازم الطيار موفق بدر السلطي ، وعدد آخر من المدنيين الابرياء.

وفي تلك المعركة التي دخلت صفحات التاريخ كانت تحت امرته ثلاث كتائب ، الاولى كتيبة جعفر بن ابي طالب وكان يقودها المقدم عواد شهاب ومقرها في مدينة بيت لحم ، والكتيبة الثانية هي كتيبة عبد الله بن رواحة وكان يقودها المقدم فهد مقبول الغبين وكان مقرها منطقة كفار عصيون ، اما الكتيبة الثالثة فهي كتيبة صلاح الدين الايوبي وكان يقودها الرائد احمد سعد غانم وكان مقرها في مدينة الخليل .

في صبيحة يوم الاحد الثالث عشر من تشرين الثاني عام 1966 اصدر قائد اللواء المتحفز للدفاع عن وطنه اوامره بالتصدي للعدوان الاسرائيلي الذي توزع حينها على جبهتين ، للتمويه على الهدف الاصلي للعدوان ، الاولى في السموع حيث دارت معركة حامية ، والثانية في بلدة يطا وهما بلدتان تقعان في محافظة الخليل.

الجنود الذين راوا دم قائدهم يسيل على ارض المعركة ، استبسلوا في الدفاع عن مواقعهم وثرى وطنهم ، وقدموا سفرا خالدا من البطولة النادرة ، ورغم ان الجانب الاسرائيلي تكتم في حينه على حجم خسائره في الارواح والمعدات ، الا ان ابطال لواء حطين استطاعوا بسط ايديهم على غنائم كثيرة خلفها جنود العدو الذين تراجعوا امام اصرار جنود حطين وعنادهم في تقديم صورة بهية عن عقيدتهم العسكرية ، ليقوم قائد اللواء العقيد الركن بهجت المحيسن ، بعد ان هدا غبار المعركة ، بتقديم جزء من تلك الغنائم هدية للملك الحسين القائد الاعلى للقوات المسلحة الذي كان على تواصل مباشر مع ضباطه وجنوده ، في وقت ما تزال فيه طائرة الملازم الطيار الشهيد موفق السلطي شاهد عيان على تلك البطولة التي اختزنتها ذاكرة الوطن والمواطنين.

بهجت المحيسن الذي انتسب للجيش العربي في العاشر من تشرين الاول عام 1947 ، اي في ذروة الصراع العربي الصهيوني على ارض فلسطين ، تم تنسيبه لكتيبة المدفعية الاولى ، ويشير سجله العسكري انه لم يشترك في حرب فلسطين عام 1948 ، بسبب مشاركته في دورات عسكرية ، وخلال ما يزيد على ثمانية عشر عاما من الاحتلال ، رأى بأم عينه كعسكري محترف حجم الاعتداءات الاسرائيلية على الحدود ، وحجم المجازر التي ارتكبتها تلك القوات بحق الوطن والناس ، لذلك من المؤكد ان عسكريا بمواصفات ابي عامر رأى في معركة السموع فرصته للثأر من تاريخ طويل من العدوان والعنجهية ، وتوجيه رسالة واضحة للجيش الاسرائيلي حول قدرة قيادة الجيش العربي على المنازلة والصمود ، وهي رسالة تلقتها قيادة الجيش الاسرائيلي باهتمام ، وهي ترى نوع الرجال الذين تواجههم في تلك المعركة.

ويشير ارشيفه الشخصي ان رقمه العسكري كان "521" ، ومن زملائه لحظة الانتشاب للجيش العربي خالد الطروانة واحمد الروسان ، وقد تلقى الدورة التأسيسية في المملكة المتحدة عام 1949 ، فيما اجتاز عام 1957 في المملكة المتحدة ايضا دورة ركن ، ليجتاز في العام 1962 دورة في القيادة والاركان من الولايات المتحدة الاميركية.

الضابط الذي حصل على بكالوريوس في العلوم العسكرية ، تولى عددا من المناصب اثناء خدمته العسكرية التي استمرت زهاء اربعة وعشرين عاما ، من بينها:

ـ ركن عسكري في قيادة سلاح المدفعية الملكي.

ـ قائد مدرسة المدفعية

ـ قائد كتيبة مدفعية الميدان

ـ قائد مدفعية الجبهة الغربية

ـ قائد لواء 29

ـ قائد لواء حطين

ـ قائد لواء الحسين بن علي

ـ ملحق عسكري في السفارة الاردنية في لندن

ـ قائد الفرقة الثانية

ومثلما ابلى الضابط بهجت المحيسن وجنوده بلاءا حسنا في معركة السموع ، فقد قاتلوا بشرف ايضا في التصدي لعدوان حزيران 1967 ، الذي وقع بعد سبعة شهور على معركة السموع ، وتشير الوثائق ان اللواء الذي كان يقوده هذا العسكري المحترف هو اخر لواء اجتاز نهر الاردن عائدا من الضفة الغربية ، قبل ان يقوم الجيش الاسرائيلي بنسف الجسور لارباك حركة الجيش والمواطنين.

وتشير الوثائق ايضا ان العقيد الركن بهجت المحيسن وجنوده كانوا من ضمن الرجال الابطال الذين سطروا ملحمة الكرامة في الحادي والعشرين من اذار 1968 ، وهم الرجال الذين استطاعوا الحاق هزيمة منكرة بجيش العدو ، ليثأروا من جراح حزيران ، ويعيدوا الاعتبار للشارع العربي الذي كان ما يزال حتى تلك اللحظة يعيش تحت هول الصدمة.

ستة عشر شهرا فصلت بين معركة السموع ومعركة الكرامة وبينهما حرب حزيران ، ليكون العقيد الركن بهجت المحيسن في قلب هذه المعارك ، وقد زار القائد الاعلى في اليوم الثاني لمعركة الكرامة في موقع اللواء الذي يقوده المحيسن ، ووقف على حجم البطولة التي قدمها اللواء ، فتم تكريم الضابط الشجاع بترفيعه الى رتبة عميد ركن ليتسلم بعد ذلك قيادة لواء الحسين بن علي المرابط في جنوب البلاد.

ربما تكون الصدفة وحدها من جعلت العقيد الركن المحيسن يواجه اللواء المدفعي السابع في الجيش الاسرائيلي مرتين ، مرة في معركة السموع والاخرى في الكرامة ، وهو واحد من اقدم الالوية في الجيش الاسرائيلي واكثرها تدريبا وتسليحا ، حيث استطاع المحيسن وجنوده كسر شوكة ذلك اللواء في المرتين.

وقد تكون واحدة من اكثر اللحظات سعادة في حياة الضابط بهجت المحيسن هي لحظة تعريب الجيش العربي والاطاحة بالجنرال كلوب باشا من قيادته ، وتسلم ضباط اردنيين للمواقع القيادية في الجيش في الاول من اذار عام 1956 ، فقد تحققت واحدة من امنيات الضباط الاردنيين الذين اصطدموا كثيرا بسياسة الضباط البريطانيين وطريقة قيادتهم للجيش العربي.

المملكة المتحدة التي تلقى فيها الضابط المحيسن دورتين عسكريتين في بداية حياته العسكرية ، عاد اليها في نهاية الستينات ملحقا عسكريا في السفارة الاردنية في لندن ، في وقت كان فيه السفير هناك ابن خاله وابن مدينته سعد جمعة ، لكن المقام لم يطل كثيرا بالعميد الركن بهجت المحيسن ، اذ تم استدعاؤه على عجل للاردن ، بعد اقل من عام على عمله في لندن ، واسندت اليه قيادة الفرقة الثانية ، وهي الفرقة التي كان تعداد منتسبيها في ذلك الوقت يساوي نصف عدد الجيش العربي.

الفترة التي تسلم فيها موقعه الجديد ، كانت فترة سياسية وعسكرية حرجة في حياة الاردن المعاصرة ، بسبب الاحداث المؤسفة التي وقعت في ايلول 1970 بين الجيش العربي وفصائل الثورة الفلسطينية ، .

في عام 1929 ، كما تشير بعض الوثائق ، ولد في مدينة الطفيلة ، لواحدة من العائلات المعروفة في جنوب الوطن ، وكان والده مصطفى باشا المحيسن واحدا من وجهاء العشيرة والمنطقة معا ، لذلك كان من السهل على فتى قادم من اجواء بيئة عائلية منفتحة ومتعلمة ، ان يكمل دراسته في مدرسة السلط الثانوية ، بعد ان درس في مدارس مدينته ومدارس مدينة الكرك ، ويكون من زملائه في مدرسة السلط كل من نذير رشيد ، حكمت الساكت ، حمد الله النابلسي ، عبد الرزاق المجالي وغيرهم ، ورغم انه حصل على شهادة في علم المساحة بعد تخرجه من المدرسة ، الا انه اختار الالتحاق بالجيش العربي.

اوسمة عديدة استحقها العميد الركن الراحل بهجت المحيسن في مسيرته العسكرية ، من بينها وسام الاستقلال من الدرجتين الثالثة والثانية ، ووسام النهضة من الدرجة الثالثة ووسام الكوكب من الدرجة الثانية ، ووسام الاقدام العسكري لدوره في معركة السموع ، وكذلك شارة العمليات الحربية وشارة الخدمة العامة.

في الايام التي وقعت فيها معركة السموع كان الرئيس الباكستاني الاسبق محمد خان يحل ضيفا على جلالة الملك الحسين والاردن ، وعندما تناهى الى سمعه ان قائد المعركة من الجانب الاردني قد اصيب بجراح في المعركة ، اثنى على شجاعته واقدامه ، واستأذن من الملك الحسين زيارته في المستشفى ، وهكذا كان ، وهي حالة تقدير يحظى بها الضابط الاردني والجيش العربي من رئيس دولة اسلامية كبرى.

اكثر من خمسة وثلاثين عاما ، قضاها العميد الركن المتقاعد بهجت المحيسن في ثيابه المدنية ، متنقلا بين عمان والطفيلة ومواقع اخرى ، حيث اهتم بالاشراف على اعماله الخاصة التي ادارها ابنه عامر ، وقد عاش لحظات سعيدة مع زوجته وابنتيه هانية وخديجة واحفاده الذين كثيرا من تحلقوا حوله ، وقد تابعهم وهم يكبرون ويدخلون ميدان الحياة ، ومن الطريف ان (بهجتان) عاشتا في البيت نفسه ، الزوج "بهجت" والزوجة "بهجة" وما يفرق بين اسميهما حركة "التاء" التي جاءت مفتوحة في اسم الزوج ومربوطة في اسم الزوجة بهجة البيطار ، كما كان الراحل احد وجهاء عشيرته الذي ظل دائم التردد على مضاربهم التي حظي فيها بالتقدير والاحترام.

وفي العاشر من نيسان عام 2007 لفظ العميد الركن المتقاعد انفاسه الاخيرة في عمان ، ليدفن في مقبرة شفا بدران ، وبذلك تكون قد طويت صفحة مهمة لواحد من رجال الوطن الاوفياء.

عن الدستور

أضف تعليق

سيتم نشر التعليقات بعد مراجعتها


عداد الزوار

Visitor Counter

احصل على موقع الكتروني مميز تواصل معنا على 0777055700