الروائي سليمان القوابعه  

ولد الأديب والروائي سليمان  حماد القوابعه في مدينة الطفيلة عام 1943م ، درس صفوفه الابتدائية الثلاثة الأولى في جنين، حيث أخذته والدته إلى هناك مع ابنها البكر الذي كان جنديا في الجيش العربي في مدينة جنين بفلسطين.

في جنين  كانت له ذكريات طفولة لا تنسى  فقد استمع إلى قصص الكبار من الرجال والنساء وخاصة عن عشيرة الجوابرة التي تنتسب إلى الطفيلة ، التي هب رجالها ونساؤها العام 1798 لنجدة أهل عكا، عندما علموا أن حملة نابليون وصلت أسوارها، فقرروا أن يكونوا ظهيراً لأهلهم هناك ونصرة لهم، بعد صيحة أطلقتها النساء «يا ستار ما في البيدا رجال». تنادى الرجال والنساء ووصلوا بداية إلى وادي عربة، ومنها إلى قرية سعير في الخليل، ومنها إلى وادي الباذان قرب نابلس، ومن ثم وصلوا يعبد، حيث استقبلهم أهلها. ويروي قوابعة أن الجبل الذي أبقى رجال الجوابرة نساءهم فيه، قبل أن ينطلقوا صوب عكا، ما زال يحمل اسم جبل الجابريات حتى يومنا هذا. وهو ما أكده . والقوابعة يتذكر أيضاً من زمن جنين في مسيرته الحياتية، مقبرة شهداء الجيش العراقي واسمها «مقبرة الأميرة عالية»، نسبة لعالية ابنة الأمير فيصل الأول. عاد القوابعة إلى الطفيلة، وواصل دراسته حتى حصل على الشهادة الثانوية من مدرسة الكركالثانوية 1965.

 ومنها انطلق إلى عمان ليدرس في جامعتها الجديدة آنذاك. فحصل على بكالوريوس الآداب من الجامعة الأردنية عام 1969 وعلى دبلوم التربية من جامعة مؤتة عام 1989.
عمل معلماً في مدارس وزارة التربية والتعليم خلال السنوات 69-1975 و 1981. انتدب للتدريس في المملكة المغربية خلال السنوات 1976-1980 ثم عُين مشرفاً تربوياً في السنوات 1982-1993 ثم رئيساً لقسم الإشراف التربوي في محافظة الطفيلة من الفترة 1993 وحتى عام 2000 وبعد ذلك عمل مديراً للشؤون التعليمية في المحافظة المذكورة إلى أن أحال نفسه على التقاعد في صيف 2003 فاز عام 1976 بجائزة النص الأدبي من القيروان بتونس وفي عام 1978 فاز بجائزة الرواية العربية من المغرب.

تأثر قوابعة بالحراك الأدبي الثقافي الذي كان سائدا في أجواء الجامعة الأردنية، فكتب العام 1967 أولى رواياته «جرح على الرمال»، وعرضها على الأستاذ هاشم ياغي، الذي أبدى بعض الملاحظات، وطلب منه أن يواصل الكتابة. في العام 1969 نشر قوابعة تلك الرواية، لكنه لم يلق تشجيعاً كبيراً من البيئة القروية التي كانت تحيط به. وفي العام 1976 غادر إلى المغرب معاراً من وزارة التربية والتعليم، للعمل مدرساً هناك.

هناك، في المغرب، سمع قوابعة بمسابقة أدبية أعلن عنها، فما كان منه إلا أن شارك برواية «شجرة الآرغان» التي فازت بالجائزة الأولى. ثم شارك في مسابقة أدبية أخرى في القيروان التونسية، وفاز أيضاً. لكنه لم يعد نفسه كاتباً، إلا عندما عاد إلى الأردن، وسمع من أصدقاء له أن أستاذه القديم هاشم ياغي أشار إليه في برنامج تلفزيوني.

ربطت قوابعة بابن بلدته الطفيلة تيسير سبول الذي كانت علاقة من خلال علاقة والدي الاثنين. لكن تيسير سبقه مع شقيقه الأكبر، شوكت، إلى عمان والزرقاء.

بعد ذلك بأعوام، زار قوابعة تيسير في الإذاعة، حيث كان سبول يقدم مع الشاعر عز الدين المناصرة، برنامجاً يرعى الكتابات الشابة والواعدة، وقرأ قوابعة لسبول قصيدة مطلعها «يا ليل هل ترتقي إلا على رمقي؟ وهل تجوب بنا في أوبة الشفق/ يا ليل يا عين يا أصداء حنجرتي». فبكى تيسير تأثراً بالقصيدة وأجوائها الرومانسية الحزينة، وطالبه بأن يهجر الشعر ويتحول إلى الرواية قائلاً: «لا تسبقني! لا تسبقني! إياك أن تسبقني!» كان ذلك قبل انتحار تيسير سبول بفترة قصيرة. فهل كان تيسير يحذره من ألا يسبقه إلى الموت؟

هو عضو رابطة الكتاب الأردنيين واتحاد الكتاب العرب وفي الهيئة العربية للثقافة والتواصل الحضاري (بيت الأنباط) وهو أيضاً عضو مشارك في اللجنة الثقافية بجامعة مؤتة. أعد عنه عبد الله مسلم الكساسبة اطروحة دكتوراة بعنوان "سليمان القوابعة وتجربته الروائية"، جامعة النيلين 2001.

مؤلفاته:

جرح على الرمال (رواية)، جمعية عمال المطابع التعاونية،عمان، 1969.

شجرة الأركان (رواية)، جمعية عمال المطابع التعاونية، عمان، 1978.

الطفيلة موجز في جغرافيتها التاريخية (دراسات) دار الإيمان 1985.

الطفيلة تاريخها وجغرافيتها (دراسات) المطبعة الأردنية، عمان،1986.

حوض الموت (رواية) جمعية عمال المطابع التعاونية، عمان، 1994.

الرقص على ذرى طوبقال (رواية) دار أزمنة،عمان، 1998.

حلم المسافات البعيدة

 سفر برلك رواية

فضاءات عربية –ضانا ساعة الضحى (دراسات) جمعية عمال المطابع التعاونية، عمان، 2002.

الثورة العربية الكبرى


من كتابه :فضاءات عربية- ضانا ساعة الضحى

الرحلة ... إلى ضانا

لا تدري من أين يأتيك الصدى والسكون يعشق المكان ... كل صخرة تناديك وتطرح اللقاء... "لي معك حاجة ...اترك زوايا الحانات المزدحمة وصالات العرض والمزاد العلني... تعال...تعال معي نحرس ما تبقى من نقاء ... لا تضج من تعب المنحدرات والأدغال ... سأحمله عنك وإن اختلفت عليك الأجواء فأنت هارب من الزيف والنفاق...ولا تخف من التوحش فحيوانات آخر الليل هي معك ومن عصبتك وتمد إليك يد النخوة ... لا تبتئس من هنا مر المناضلون الشهداء إلى فلسطين أيام المحنة الأولى وقبل أن يسوء الطالع فيواجهنا الزمن الرديء..."

أدغال تتوعر ، لها أردان وأطراف مشرعة تدنو من الصخر ، تقبله وتتكيء عليه ، وكهوف تحتمي بظلالها كائنات شاردة ومطاردة ... هنا صوفية الرفاق المتعبين ...سلام عفوي بلا مراسيم أو طقوس مكتوبة، ولا مكان للسلاح فالصحبة هنا لها أشراط... نوابا طيبة ينعشها حسها الجمعي وكفى ، والإيماءات المهذبة معروفة وهي لغة التحية.

النمر النبطي ، نمر الشراة وبلاد الجبال هنا خجول وصديق متواضع ، تراجع غطاؤه الغابي فتراجع حجمه إلى صباه أو حجم الجراء ... بعيد فلا تراه وكأنه في سنوات يباسه الأخير ، بدأ رحلة الغياب... أما أسد الشراة فقد هاجر إلى جهة غير معروفة فتوارى منذ أمد طويل.

.......................................................................................................

ضانا ... هذه بقعة من الأرض لم تغادرها جل كائناتها بعد. تصر على الثبات حتى وإن غاب عنها المطر ... سنرى أشجار غادرتها  الحياة لكن سيقانها المهمشة باقية ...هنا نرى " الأشجار واقفة".

قد تصل القرية فهي خجولة ، تتثاءب حول رماد الليل ، طال تأملها ، فهل من نبض يتجدد ويعيد إليها ليالي السمر ورائحة خزين بيادرها ؟

قهوتها عربية وتشاغل الأيام بالحلم والسهر ، تنثني صباياها للينبوع وقت العطش يملأن القرب ، الخطوات حافية والجوع كافر ورجيم ....


ضانا... في الفق الغربي
 ضانا المكان:
يحملها الوادي على كتفيه.. يُريحها ناحية الشرق ويستكن في الأعماق... يُحدق في الأفق الغربي وتبقى هي غرته.. له زندان.. له شفتان تتحدثان بألفاظ مختزنة من جوف جهنم واليوم يشدُّهما صمت رهيب...
له عينان بلون الجمر تبصران منذ أيام التكوين وسفر الخلق، وسنين التهجر الأولى وعذابات الرحيل...
من الشرق يركب واديها مرتفعٌ... ومن بين كتفي ودايها أو منحره تهبط ضانا... الوادي يصرخ.. يترنح.. فتشيِّعه وتسافر بصيرته لتجتاز فينان ووادي عربة.. تُطاول المدى العلوي كأنها تنوي أن تشرب من مياه الكرمل وحيفا ويافا وعريش مصر وبقية عرائس الشطآن.
ضانا تواسي الطفيلة قصبتها، تُعينها من الجنوب... تقف مع صدر الوادي النحاسي وترافقه صوب الأفق الغربي...
هي مثل عاشقة تسترق السمع لكل الأبعاد وأمور الغيب... وتشرب من ندى الغمام..
سيدة.. وتثير الدهشة بصمتها العجيب.. لكنها خجلة تترقب.. تُشاغلها السماء. في نهار يتخلق في أجوائها ضباب... في عامها أكثر من ربيع، وفي الصيف يستظل واديها تحت أردية الأغصان ويهرب من توقد الهجير.
ضانا.. عروس البر.. جدائلها ذوائب سنديان وعرعر وتين وزيتون.. وخضرتها تستر زندي واديها.
تلتمع قباب رمل تكاد تمنع تشابك الشجر، تفصل الدغل عن أخيه فيبين نمر بأذنين ريشتين، يتسلق شقوق الرمل، يبحث عن حملٍ أو أنثى أو واحد من تيوس الجبال.. أو طير سمن.
ضانا تشرب من جبل ثلجي نهاية الشتاء... ومن مياه كانون التي تستقر في خزائن طبقات الصخر وتنبثق من ينبوع وينبوع تمتلئ القرب وتستيقظ المحاريث.. تنبض الخطوات ويتردد الحداء.. تتقاسم الحداء حناجر صبايا ورعاة وفلاحون.. هذه سيدة تلملم أردانها في بدايات الليل.. متعبة لتنام، في مساء تطمئن.. وفي مساء آخر قد تتوجس خيفة من شر قادم..!!
ما الذي تراه ضانا خلف الحجب.. أو تخشاه...؟؟!.
ضانا الزمن:
شيء بين جروف الوادي يتلوى.. يتوهج وبلون أزرق أو أخضر... الشيء من سوالف الأزمان وقبل أن يأتي الإنسان.. استولده الوادي نحاساً من جوف الرمل...
قيل.. إن (آدوم) اكتشف المعدن فطوعه، وصنع منه سلاحاً وتخلى عن أدوات الصوان... مصاهر نحاس منثورة في أحشاء الوادي، استوقد فيها الإنسان جذور الأشجار الهرمة واستخلص حاجته منها معدناً قوياً، تجود سبائكه في أفران (فينان).. وهناك خربة نحاس متسعة حتى اليوم.
.. معدن ضانا تكبر سمعته، يبدو شهياً، يأتيه الفرعون من طرف النيل ومن سيناء... رمسيس الفرعون يُصادق آدوم، يحذران من خطر يتربص، من شر العبرانيين.. ويبني الآدوميون للزائر قصراً بجانب بُصره –بصيره- يُدعى رمسيس وما زال عنوان مودة...
تمكن رهط من أهل الوادي ذات اليمين وذات الشمال، هم عرب أنباط، صهروا المعدن.. حفروا الآبار وستروها.. وزادوا في تنظيم الري وبالتنقيط بشبكات الفخار المنظومة.. حملوا سلعاً وأعدو طرقاً ودروباً تحاور مدن قوافلهم حتى جاءت أيام الاستقواء وحل غزاة ظلام..
تراجان الرومان بعرباته.. يتوغل بين شقوق الأرض.. يتوعد...
ورغم ضياع الهيبة ظل الوادي بجناحيه يرف على مساكن ضانا وبساتين الرمان مع التين والزيتون مع الكرمة.. لكن السلب توالى واستشرى.. وتمادى الحيف في ظل الغزو، وبدت وجنات القرية شاحبة.. وعلى الموقع حطت أخلاط قبائل تبحث عن أسلاب فتسيل دماء وتجترح خطايا.. الأخلاط دقت بينها (عطر منشم) وامتطى أفرادها خيولاً عمياء.. وقفت ضانا تتآمل أو تسأل هل ينفع (وأد) في بطن الوادي أم تصمت معتزلة.. رجعت ضانا تستعيد اسمها القديم..
ضانا... ضأنتها الأحداث.. ضانا عزلتها أحداثُ الغزو.. إذن هي معتزلة تعتكف بواديها من شر الخلق. سيدة أرهقها الجرح فخيم في الأجواء وهنٌ وظلت تشرب من عرقٍ.. من أردان مشقتها.. سيدة ذات ملامح مرتبكة.. تنهش صغارها سيرةُ الفناء.. نسيت الجوع وإن باتت على الطوى.. ربما تخفت بين الجدران تتوسد دماءها.. أو أطفأت أضوائها.. تغفو..
تخطو ضانا، تركب واديها، تركض بحثاً عن ضوءٍ.. ويلوح بريق الأفق يخفف من عصف الغزو.
وتأتي وفود مع أرتال من جنوب الأرض.. من جزيرة العرب.. يمر العابرون من هنا.. من ضانا يتجهون لذات أطلاح.. يتبعهم ابن عمير، يسير الحارث بن عمير رسولاً.. وتستيقظ ضانا.. جعفر يحط على المكان من علٍ، يستظل تحت شجرة.. بقي الوادي يستذكر شجرة ذاك الطيار لهذا اليوم. تلتصق ضانا مع مؤتة وتهدأ بعد الفتح كل فضاءات جنوب الشام.. وتتسع مدارات الأفق العربي...
ضانا في الأفق الغربي
كان لضانا بوابة يعلوها مرتفع شامخ.. تهبط عليها الشمس من خلف الهامة ساعة الضحى.. لها أحلام وإن مر العبور أنيون بها خلسة.
ترك الأدوميون بقاياهم في أحشاء المكان بعد أن قارعوا من حملوا (يهوه) ورقصت ضانا لعربها الأنباط إذ نقشوا حرفاً عربياً بخط (نسخي) على جدران مساكنها يحكي عن عطر قوافلهم.
وعاد الصوت المخنوق لضانا.. دفنت جبهتها بين ذراعيها من جور الرومان وتحت سماء رمادية.. نجومها غافية.
يطول زمان فتلغي ضانا كل مباهجها، تؤجل أحلام ضحاها في استحياء... وكأن شروق الشمس وعصور الفتح قد اختزلت..
العيون تسترق النظر ناحية الغرب لكل مهاجع غرب ديار الأردن..
وضجيج أخاذ يكتنف روابي القدس فتلتحف الدنيا بالإثم من الجليل إلى النقب، إلى إيلة والبحر الأحمر.
ومن درب الوادي سافرت جياد وخيول لفلسطين.. معظم فرسان السفر ما عادوا إلى ضانا ولا لحواضر الجنوب.
اشتبكت كل نوايا الأرض والزمن وطيء متدهور...
غطى الغبش بصيرة من ظنوا أن الأمر ضئيل...!!
تواروا خلف خطاياهم والدنيا تهرب من بين أصابعهم.. والقهوة العربية في جمر مواقدهم أمرُّ من العلقم، تسأل عمن سيعيد إليها ناموس كرامتها.
في غرب الوادي ببعد فراسخ رائحة الموت تفوح ومن ديمونة..
هذا حتف نووي، ليس الأمر كأفران نحاس.. ويلٌ يتأجل ولا بد له من قمع.
ديمونة ما زالت تنثر غبارها مواقدها.. تشوه بأشعتها أحشاء أطفال الأمة في ضانا وأبعد من صحراء المفرق والرمثا.. ورأس الخيمة أو تطوان، تترصد خلق الله كي يستنيموا ويركعوا وإلا موعدهم قاع الويل..
ضانا تتثاءب حول رماد الليل.. طال تأملها.. نسيت أسوارها النبطية وبوابتها التي درست.. وكل مواجعها.
تستدير.. تفتش.. تستطلع هل من نبض يتجدد فيعيد إليها ولأدغال ضواحيها الحداء الجميل فما بقي لديها سوى الندى وعليها أن تصعد فتعتصر الغيوم في سنين الظمأ وقلة المؤونة.. تشاغل الأيام بالحلم والقهوة والسهر..
تنثني الصبايا نحو الينبوع... يملأن القرب.. الخطوات حافية والجوع كافر ورجيم، يفلت من قمقمه ويخيم بين أزقة ضانا في ديار الجنوب...
صوت امرأة طاعنة في الوقت تردد أيام القحط..
(لو كان الفقر رجلاً.. هل يقتلني أم أقتله....؟... جوع.. جوع.. جوع.. ما مر عام والجنوب ليس فيه جوع...).
الرجال صامتون.. فالشياه جف ذرعها والحقول طالها اليباس.. والعري يستبيح حرمة المكان...
واحسرتاه يا جنوب وأنت معبر الفتوح...!!.
واحسرتاه يا جنوب وأنت معبر الفتوح...!!!.
ضانا.. سيدة من الجنوب.. ترفع جبهتها مثل ضارعة تنتظر الغائبين..يهزها ارتعاش.. تنير يومها أضواء تعكسها بلورات الرمل الأرجواني،ويستفيق واديها الغربي بزنديه وتنبض الحياة فيه من دغلٍ إلى دغل... ضانا المعتزلة تحلم.. تنتظر مجيء الغيث أصباح شتاء وربيع، لتشرب الأشجار ويتزود الينبوع.. وتضرب وجه الجوع، وتلعن ديمونة في كل صباح ومساء وتتمنى أن تنهشها بأظافرها..
وتنادي مدناً عربية... ومطارح حلم.. لصلاة جماعه.
كانت ضانا طفلة ثم فتاة يانعة يوشي الحناء أناملها... تكبر في ليلة عرس.. تُلوِّح برغيف الخبز من فم تنور، يتلقفه الصغار، يغمسونه بما يتيسر.. بأدام من زيت الجرار..
اليوم.. تسلل شيب من أعماق جدائلها وما زالت ترفع عقيرتها بحداء.. هجيني وعتابا ومواويل من برد الشتاء وحر الصيف.. طاوية الحشا... وتشير لمن يسأل بكفيها القابضتين على جمر جهنم... لما يجري من زيفٍ ونفاق.. أو فردية تجرح وجه الدنيا...
هي ما زالت تسعى.. تُقسم هذا اليوم... بهذا العصر.. و(هذا البلد.. ووالد وما ولد) وكل رواسي الأرض، و (مواقع النجوم).. أنها تشرِّبت برد اليقين، وأدركت ما يدور في الخفاء...!!.
قهوتها عربية ذات مذاق.. تستعتب إذ تتذكر.. أو تخجل أن تسأل أو تستعب أحداً..

أخبار عن القوابعه

وحوارات

http://www.alrai.com/article/505827.html

http://www.addustour.com/ViewTopic.aspx?ac=%5CSupplement2%5C2012%5C04%5CSupplement2_issue1646_day20_id408181.htm

 

   

 

 الشاعر هشام القواسمه

 

  

ولد هشام القواسمه في مدينة الطفيلة في الثاني آذار من عام 1972م ، وتلقى تعليمه الأساسي والثانوي في مدينته الطفيلة،حيث أنهى الدراسة الثانوية من مدرسة الأمير الحسن الثانوية في الفرع الأدبي ثم انتقل ليواصل دراسته الجامعية الأولى في جامعة مؤتة وتخصص لغة عربية ، عين معلما في وزارة التربية والتعليم في محافظة الطفيلة ودرّس مادة اللغة العربية في مدارس المحافظة حصل على درجة الدبلوم التربوي عام 2000  من جامعة البلقاء التطبيقية ،انتقل إلى مديرية التربية والتعليم في الطفيلة ليعمل في قسم النشاطات في مديرية تربية الطفيلة وعمل مشرفا للمسابقات الثقافية والمسرحية فيها ،ثم أنتقل إلى وزارة التربية والتعليم في عمان وما زال يعمل فيها  رئيسا لقسم الرحلات المدرسية ، حاصل على درجة الماجستير في الأدب العربي الحديث وأعد اطروحة ( الرؤيا والتشكيل دراسة فس شعر نزار قباني )يعد الان أطروحة الدكتوراة في لشعر العربي الحديث .

 

   صدر له

1-رحيل النوارس، ديوان شعري عام 2001م  

2- سطور الملح ، ديوان شعري عام 2004م

3- قال شيئا ومضى ، ديوان شعري ، 2010م

4- قيد النشر : مذ كنت أنت ديوان شعري

وصدر له دليل المرشد التربوي في مجال التوجيه الجمعي 2010

 

   وهشام القواسمة عضو رابط الكتاب الأردنيين وانتخب رئيسا لملتقى الطفيلة الثقافي لعدة دورات وعضو منتدى درب الحضارات وجمعية الفكر للثقافة والفكر والتنمية ورئيسا لجمعية آفاق للتنمية البشرية ،وهو ناشط في مجال الثقافة والشعر نشر في العديد من الصحف والمواقع المحلية والعربية والدولية ، وشارك في العديد  من المهرجانات العربية في مصر وسوريا ولبنان وشارك في الأمسيات الشعرية في مختلف مناطق المملكة

حصل على العديد من الجوائز :

مسابقة الجامعات الأردنية

جائزة تيسير سبول للإبداع

جائزة القدس الدولية

 

من شعره اختار الشاعر لنا هذه القصيدة

مــوانـيء

 

هشام قواسمة

لقد أسرفتُ في حلمي
فهذا ما جنته يداي
لا تندمْ على لغةٍ تعيقُ الفرحَ
عاتب بوحك الموسومَ في العينينِ
أو عاتبْ شراعَ المدِّ
دون تحسسِ الأمواج 
عانقها .. وغادرْ دونما وجعٍ
ولا تسرفْ


أهذا كلُّ ما خلفته يا موجُ؟ 
تتركني على الميناءِ!
لن أشتاقَ للإبحارِ ثانيةً
سينسانا 

الرصيفُ 

           الشاطئُ 

                      الذكرى
                                شراعُ المدِّ

                 أعمدةٌ تضيء البحرَ
واللغةُ التي رسمت مواسمنا ستنسانا
وننسى حزننا ونعود ثانيةً بلا حلمٍ
فلا تسرفْ


سأشدو للنوى للحزنِ للبسماتِ 
للبحرِ .. الرياحِ ... الشاطئ ..الذكرى
وللوطنِ الذي أشعلتُه للغيم .أعواماً
ففي عينيك لي وطنٌ 
وفي وطني شعاعٌ خافتٌ
أتجاوز البوحَ الحزينَ
وأشعلُ باقتي للموجِ عاصمةً
ولن أسرف 


 

المزيد من المقالات...

مجموعات فرعية

عداد الزوار

Visitor Counter

احصل على موقع الكتروني مميز تواصل معنا على 0777055700