الأديب الأردني تيسير السبول

الدكتور خالد الخلفات

    ولد الأديب والشاعر الأردني تيسير السبول في مدينة الطفيلة في جنوب الأردن عام 1939م ، وقد تلقى تعليمه الابتدائي في مدارس الطفيلة ، وفي عام 1951م انتقل مع أخيه شوكت إلى مدينة الزرقاء حيث يعمل ، ثم انتقل بعد ذلك وتحديدا في عام 1957م إلى العاصمة عمان ليواصل دراسته الثانوية في كلية الحسين ،وحصل على الثانوية العامة فيها وكان من الأوائل على دفعته على مستوى العاصمة عمان .

     أوفد في بعثة دراسية إلى الجامعة الأمريكية في بيروت لكنه غادرها بعد فترة قصيرة إلى دمشق ليدرس الحقوق في جامعتها .هنا في دمشق تفتحت قريحة تيسير السبول الشعرية في أحضان جامعة دمشق ،فكان يقرأ بنهم، و انطلق في عالم الكتابة عن طريق المجلات والدوريات الأدبية في دمشق وبيروت،كمجلة الثقافة، والآداب، ومجلة الأديب.

     وقد أنهى دراسته الجامعية عام 1962م فعاد إلى الأردن فعمل في دائرة ضريبة الدخل، ثم ترك العمل الحكومي وبدأ بالتدرّب في مكتب المحامي صليبا الصناع، ثم قطع تدريبه وسافر مع زوجته الدكتورة مي اليتيم إلى البحرين للعمل فيها، ثم انتقل إلى السعودية وعاد إلى الأردن عام 1964 وأكمل تدريبه. فتح مكتباً للمحاماة في الزرقاء، ثم أغلق مكتبه وعمل في الإذاعة،وكان يقدم برنامجا كانت له شهرته الواسعة في الأردن بعنوان " مع الجيل الجديد" .

بعد هزيمة حزيران توقف عن الكتابة لفترة قصيرة،متأثراً بأجواء الحزن وخيبة الأمل، فلقد صدم بالهزيمة، مدركاً حجم الخسارة وأبعادها ، توقف مؤقتاً عن كتابة الشعر ،فتوجه إلى الرواية كبديل عنه ، فكتب روايته"أنت منذ اليوم" في أعقاب حرب 1967م  ،  وحازت علىجائزة الرواية العربية بعد الهزيمة ،عام 1968م ثم  صدر له ديوان شعري بعنوان" أحزان صحراوية "عن دار النهار في العام1968م. ثم صدرت الأعمال الكاملة عن دار أزمنة بعمان وبدعم من وزارة الثقافة عام 1998م

   كتب تيسير سبول الرواية والشعر، والقصّة القصيرة، والتمثيلية المصوّرة، والنقد، والمقالة الصحفية، وترك مخطوطاً فكرياً في العروبة والإسلام.

 .   واستمر يقدّم برنامجه الإذاعي"مع الجيل الجديد"  في الإذاعة الأردنية إلى أن انتحر بطلق ناري في 15/11/1973 في أعقاب حرب تشرين.

من ديوانه " أحزان صحراوية اخترت لكم هذه القصيدة :

القصيدة الأخيرة


أنا يا صديقي
أسير مع الوهم ، أدري
أيمم نحو تخوم النهاية
نبيا غريب الملامح أمضي إلى غير نهاية
سأسقط لا بد ، يملأ جوفي الظلام
نبيا ثقيلا ، و ما فاه بعد بآية
و أنت صديقي...
و أعلم ، لكن قد اختلفت بي طريقي
سأسقط ، لا بد...
هذي بعد أول قافلة
أسقط يملأ جوفي الظلام
غديرك بعد ،
إذا ما التقينا بذات منام
تضيف الغداة و تنسى
لكم أنت تنسى
عليك السلام..
.....
-   
نيسان و حكمة الجدار
ملقى هنا في غرفتي
و وجهك البريء ، يا صديقتي
يلوح عبر وحدتي
إشراقه
حنوه
ينساب في أوردتي
يعيدني إلى ضفاف البارحة ،
البارحة
( نيسان ، و موسيقى الأعماق
و حنايا مبهمة الأشواق
و جنوح إثنين إلى المطلق
قد ضاقت عنه  الأشواق
ألقته
لتيه الأسطورة).
أبحرنا ننشد نجمينا
طوفنا دنيا من ألق
لا تعرف بعدا أو حدا
إبحار أبدا إبحار
و يخدر فينا الإبصار
و اخترنا عفوا نجمين
و ضحكنا ضحكة طفلين
و صمت لدى هانت نظرة
كأنا نجمين بعيدين.
صديقتي
ملقى هنا في غرفتي
لربما يحفر الزمان جبهتي
و ربما أحال عمري المضيعا
صحراء بلقعا.
لكنني
في عمق سر العظم في ضمير كل جارحة
قطرت ذكرى البارحة.
أظل يا صديقتي
يا نبعة سخية الحنان.
أذكرها ما عادني نيسان.
لكنما
معذرة صديقتي
وددت لو أزوّق الحروف
أهديكها
أغنية مسحورة الطيوف.
حين الخيال موثق
على صليب غصتي.
فنحن يا صديقتي
نحن الذين إذ نسير نطرق الجباه
خط لنا ، من قبل أن نجيء للحياة
لسنا بفرسان الخيال ، إن نشر فطاع.
حياتنا لو تعلمين ، جرة الصراع
من أجل عار لقمة
و سترة عن العيون
شعارنا ما زال من قرون
مع الجدار سر
تكن ثقيلة عليك.
و نحن إذ نجوع نصمت
لكي تكف شرها العيون
و البارحة
غفلت يا صديقتي
عن حكمة الجدار ،
فمهجتي
أضحت لحين والهة
بحب نجم مبعد
يقال إن الآلهة
خصته لي رفيق
و كان أن أطعت ما تلفق الظنون.
و كان يا صديقتي
حلما قصيرا لاح و انطفأ
و عدت للتراب
ممزقا ، مضيعا
مشتت العباب.
صديقتي
و أنبأت خرافة النجوم
عن ألف سور بيننا
لأن لي شعار
خلقت
كي تصدق فيّ
حكمة الجدار.
...
-   
السؤال
قيل هذا اليوم كان
كان طفلا
   ملء عينيه سؤال
و لذا غذ خطاه
مسرعا خلف رؤاه
يستطيب الارتحال ،
و هنا باغته الصوت و قال:
(
حينما وجهت لا " أين"
نقف.
هذه أرض المحال).
قبل هذا اليوم كان
كان طفلا
و هو طفلا ما يزال.
و لقد يعبر حينا
سالكا أي اتجاه ،
و لقد يذكر طيفا
من قديمات رؤاه
و لقد يضحك أو يبكي
فطفلا ما يزال
هو يحيا
و الذي مات السؤال...

 

  

أضف تعليق

سيتم نشر التعليقات بعد مراجعتها


عداد الزوار

Visitor Counter

احصل على موقع الكتروني مميز تواصل معنا على 0777055700