قصه قصيره " البئر "

 

" عبد المهدي القطامين *"

 

لم يمكن أحد يجرؤ على الاقتراب منها، فاللعنه تسكنها، وتحل على كل من حاول أن يقترب ولو على مرمى حجر منها، والشواهد الداله على شزمها وأفعال الشياطين التي تسكنها ليست خافيه على أحد؛ فهذه " حمده الهبلى " ما زالت تجوب الأزقه وهي ترفع ثوبها إلى رأسها، تلطم حينا وتضحك أحيانا، والسبب كان البئر، إذا أنها تحدت كل الروايات وأقسمت أن تشرب من ماء البئر ذات ظهيره، وحين عادت كان المس قد تملكها، فراح الصبيه في الحاره يطاردونها بلا كلل، ويلقون عليها الحجاره، وكانت حمده تتوعدهم، وحين علموا أنها لن تؤذيهم ازدادوا اصرارا على مطاردتها، رغم نصائح الأهل المتكرره لهم وتهديدهم في أغلب الأحيان بأن الله سوف يعاقبهم ويجعلهم مثلها تماما، إلا أن المنظر الذي أصبح مألوفا لكل سكان الحي هو مرور " حمدى الهبلى " أمام أصحاب البقالات، والدكاكين، أحيانا كانت تبصق عليهم وأخرى كانت تلاطفهم ليمنحوها حبة من الحلوى.

أما " سلامه " فقد أقسم أن يعرف سر البئر، وأن يصارع كل شياطينها، فإنه حين حمل بندقيته صباح ذلك اليوم القائظ، أعلن لكل أهل البلده عزمه الأكيد على الشرب من ماء البئر، وأنه إن لزم الأمر سيقوم بقتل كل الشياطين التي تستوطنها وتجعل من قعرها بيوتا لها.

وحين حاول أهل البلده كلهم أن يثنوه عن فعلته تلك، أصر على أن ينفذ ما يدور في رأسه، ولم يكن أمام الجميع إلا الدعوه له بالعوده الميمونه، والانتصار المظفر على الشياطين التي سكنت هناك، وحين غادر " سلامه " ميمما صوب البئر اجتمع أهل البلده كلهم بين مصدق ومكذب، بين معجب بشجاعته وبطولته وبين مشفق عليه ما ستؤول إليه حالته حين تركبه الشياطين وتجعله مطية لها.
أطبق الصمت على البلده كلها، حتى ثغاء الشياه أصبح خافتا لا يكاد يسمع، والمرضعات حرصن على أن يرضعن أطفالهن لكي يناموا، كي لا يسمعوا صوت العراك بين " سلامه " والشياطين، فقد قالوا: إن الصغار من بني البشر وكذلك الحيوانات هم الذين يسمعون أصوات الشياطين ويرون رؤوسهم المفلطحه وعيونهم المشقوقه في منتصف الجبين.
اختفى "سلامه " من أمام البلده، اتجه جنوبا أولا ثم شاهدوه وهو يتجه شمالا؛ إذ كان يرغب في أن يحاصر الشياطين حتى لا تراه إلا وهو على حافة البئر، وسمع صوت حركة أقرب لشخص يصفق بكلتا يديه، حدق في أسفل البئر، كانت المياه تغطيه حتى المنتصف، أدلى بدلوه في الماء، وأثناء محاولته إخراج الدلو، اندفع طير صغير أسود اللون، عرف أنه الوطواط، أدرك ساعتها أنه الذي كان يصفق جناحيه.

الدلو تمتلئ ماء... يسحبها ثم - على مهل - راح يتلذذ يتجرع الماء البارد الذي لم يتذوقه أحد من البلده منذ زمن بعيد... حرص على أن تظل الدلو مملوءة لأنه سيحملها معه عند عودته ثم راح يردد:
" لن يصدقني أهل البلده حين أعود، وسيظلون على قناعتهم بأن هذه البئر مسكونه، ويتكبدون عناء المسير ست ساعات متواصله إلى البئر الأخرى. لا بد من الخديعه، ولا بد لي من أنتزع من عقولهم قناعاتهم..." دار حول البئر ثم فجأه قفز من أمامه أرنبمذعور فأطلق عليه رصاصه فقتله.

" ألم نقل لكم إنها المعركه تدور الآن بين " سلامه " والشياطين..؟ كلكم اصمتوا حتى نسمع..." تحد كهل كان يتكئ على جدار البيت ومن حوله التف العديد من النساء والأطفال والرجال... رصاصه ثانيه تمزق السكون... وثالثه.. ورابعه... عشر رصاصات كانت تدوي بين الفينه والأخرى والبلده تتقلب على جمر الانتظار، تلهج ألسنتهم بالدعاء إلى الله أن يجعل النصر حليف ولدهم.
المختار يردد بصوت أقرب للحشرجه: " سيكون عشاؤه عندي الليله إذا عاد سالما ".
صوت آخر: " وسنسهر حتى يطلع الفجر ".
صوت آخر: " ولكم المهم أن يعود ".
البلده تجتاحها حمى الأسئله: هل سيعود أم لا؟ هل سيقتله الشيطان أم لا؟
هل سيتلبسه الشيطان كما فعل مع " حمده " أم....؟
وفيما كانت البلده تسكنها الأسئله المقلقه الحيرى، كان " سلامه " يبتسم وهو يرشق دم الأرنب على جوانب البئر، ثم يشكل من دمه خيطا رفيعا اتجه من البئر إلى الجهه الشرقيه.

*عبدالمهدي عطالله عباس القطامين
تاريخ الميلاد والمكان :1963 الطفيله - العين البيضاء
العمل الحالي : صحفي
العنوان البريدي :العقبة / مكتب وكالة الأنباء الأردنية
العنوان الإلكتروني : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و spambots, تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
الهاتف الخلوي :0795066538
التحصيل العلمي : بكالوريوس في إدارة الإعمال -
ماجستير في الإدارة والدراسات الإستراتيجية

   * الخبرات العملية:

  1. مدير الثقافة في محافظات الكرك والطفيلة ومعان
  2. محرر صحفي في وكالة الأنباء الأردنية
  3. رئيس تحرير صحيفة "القلعة الاقتصادية" الأسبوعية
  4. رئيس تحرير صحيفة "العقبة اليوم" الأسبوعية
  5. مراسل صحفي لصحيفة "العرب اليوم" في العقبة
  6. مراسل لإذاعة "صوت المدينة" في العقبة

   * العضوية :

  1. عضو رابطة الكتاب الأردنيين
  2. عضو نقابة الصحفيين الأردنيين
  3. عضو نقابة الصحفيين العرب
  4. عضو مؤسس ملتقى الكرك الثقافي
  5. عضو جماعة درب الحضارات

   * الإنجازات الكتابية

  1. ديوان شعري بعنوان " اشتعالات في زمن الغربة "
  2. مجموعة قصصية بعنوان "الرأس السابع "

الشاعر والأديب تيسير العدينات

الدكتور خالد الخلفات

 

  ولد الشاعر تيسير عطاالله خليل العدينات  في الطفيلة عام 1945، نشأ وعاش في بيت والده الأديب والشاعر والمعلم عطاالله العدينات الذي أسس أول مدرسة خاصة في الطفيلة عام 1936م ليتلقى ذاك الجيل أبجديات العلوم على يديه في بيته الصغير قرب قلعة الطفيلة ،حي الكلالده وفي مدرسة الطفيلة الوحيدة آنذاك تلقى شاعرنا تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي حيث حصل على الثانوية العامة  (الشهادة التوجيهية من القسمالأدبي)

التحق بالقوات المسلحة الأردنية، وشغل فيها وظائف قيادية وإدارية،  منها مساعد الملحق العسكري في موسكو عامي 1982و1983، وهو الآن ضابط متقاعد. ورئيس جمعية أبناء الطفيلة الخيرية، وعضو نادي أسرة القلم في الزرقاء. -نشر أكثر مقالاته وقصائده في الدوريات الأردنية والعربية. وهو أحد الشعراء الذين ضمهم : معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين الذي صدر عام 1995م بالكويت .

أعماله الأدبية

·       مشاعر مع الحسين عام 1979م .

·       قصائد في الخندق -1991م،

·       فيض الوجدانعام1991م.

·       شعراء في الظل دراسة 1998

·       حب فوق حب قصص قصيرة 2003

·       يد على السلاح والقلم مقالات متنوعة 2005

·       أيام في موسكو رواية 2007

·       أوراق أدبية مقالات في الأدب والنقد (مخطوطة)

·       فاتنة الحجى شعر (مخطوط)

·       سير الأعلام عرض وتلخيص (مخطوط)

·       وقفة مع الفن الإسلامي بحث (مخطوط)

·       الغفران شعر (مخطوط)

حصل على جائزة مديرية التوجيه المعنوي للقصة القصيرة عام 1978م ، وجائزة رابطة الكتاب الأردنيين للشعر عام 1985م .

 -ممن كتبوا عنه: حمودة زلوم في كتابه: الجواهري في عمان ومحمد المشايخ في كتابه: الأدب والأدباء والكتاب المعاصرون في الأردن، كماورد تنويه عن فوزه بجائزة القصة القصيرة في مجلة الأقصى الأردنية. -

 

من روايته :أيام في موسكو اخترت له :

   (يا لقدرة الله ، رفعته فوق الغيوم ، الغيوم التي تحجب عنه في هذه اللحظات رؤية الأرض ، مثلما كانت تحجب عنه السماء وهو على الأرض هذا الصباح ...ما أروع الشمس وهي تلقي بنورها الوهاج فوق الغيوم ، فتبدو السحب تحت شعاعها الوهاج كالثلج النقي ، منظره يشرح الصدر ويسرّ الخاطر.

   لاحظ أن الغيوم تسير بسرعة أكبر مما كان يرصدها وهو فوق الأرض...تهاجر عبر هذا الكون الفسيح بلا توقف ، وفقا لناموس الله الذي لا تدرك مداه بصيرة الإنسان ووعيه .

    لقد فتح هذا المشهد الأخاذ على صادق نافذة التأمل في عظمة الله وبديع صنعه...وبضآلة الإنسان وضيق أفقه...الإنسان الذي يتصرف على الأرض بتجبر وكأنه خالد فيها ...يبطش ويزيّف ويكذب ...ويتحرك في متاهات الضلال ، بلا ضابط من أجل أن يرضي غروره ويشبع غرائزه...)

ومن شعره اخترنا لكم هذه:

عناويــــــن للانتـفـــاضــــة

(1)

مثل دِيمهْ

بعد مدّ اليأس جاءت

تحمل الخيرات بُشرى

ملؤها الخصب وآمال عريضهْ

تقلب الجدب ربيعاً..

والصحارى القفر واحات ظليلهْ

(2)

مثل نورٍ..

شع من أفق رحيب

قلب العتمات أجواء منيره

أطلع الصبح الذي ظل رهينا

للدجى الممتد أعواماً طويله

(3)

مثل بوحٍ..

أطلق الصوت المواري

خلف وهم الخوف مقبوض الوتيره

(4)

عاش شعب

أطلق الباع وزنداً كان في القيد رهينه

نفض القيد وأعطى للقوى درباً جديده

غضبة الشعب تدوي عندما

ينتفي العدل وتشتد الجريمه..

طفح الكيل بألوان وألوان مريره

(5)

يازنوداً أهدت العرب وسامات رفيعه

شدّت الدنيا إليها.

شدت الدنيا بأفعال عظيمه..

صاغت المجد بمقلاع وأحجار مثيره

سرها الإصرار يسمو..

رغم قهر وجراح ومتاهات كثيره

مجموعات فرعية

عداد الزوار

Visitor Counter

احصل على موقع الكتروني مميز تواصل معنا على 0777055700