«الطفيلة الغالية» والملك والذين أرادوا التفكير نيابة عنها

د.مهند مبيضين
د.مهند مبيضين
[4/16/2012 1:34:28 PM]
 يحق للطفيلة أن ننتصر لها، ولسمعة أهلها الطيبين وإرثهم الوطني، فبمثل ما مدح البعض غضبها وبشروا بثورة تنطلق منها، أيضا نقول: إن التبشير بالثورة وبأن رتق الوطن سيتسع من الطفيلة، كلها توقعات باءت بالفشل، وهذا ليس مجالا للفخر بالطفيلة، لكنه أوان انصافها بما هي عليه من وعي ووطنية عالية وسوء تخطيط وغياب تنمية.

في الطفيلة الفقر والغنى، وفيها البطالة وفيها المروءة وفيها الحب والنبل، والعتب على السياسات والحلول المجزوءة، لكن ليس بين ظهراني ابنائها، من يفكر كما فكر الآخرون بالنيابة عن أهل الطفيلة او كما حلموا وتوهموا أو أرادوا لها ان تكون.

اللاهثون وراء الشارع، اكتشفوا أن عباءة الطفيلة لم تكن بالوصف الذي عرفه الأردنيون عبر تاريخ الطفيلة النبيل والكبير، والتي لم تخرج يوما عن وصفها من قبل الراحل الكبير الحسين بن طلال بأنها المحافظة الهاشمية، وهي اليوم عند الملك عبد الله الثاني المحافظة الغالية والأصيلة والتي يعلن تضامنه مع حراكها ضد الفساد ومع الإصلاح ومع هموم أبنائها.

فالطفيلة هي التي أهدت للأردنيين أسفارا وقبسا أردنيا من العطاء الذي لم ينتظر ردا ولا جزاء، هناك صوفية المريدين وهناك نخوة الشهادة من بقايا صوت جنوبي في أرضها وهو فروة بن عمر الجذامي أول الشهداء وأول سطور الإسلام.

بين الغالية والهاشمية، دعوة صدق ومودة، ورد على من أراد للنظام ان يغضب أو أن يستاء من أبناء الطفيلة، فالهاشميون وأهل الطفيلة قصة وفاء وحب وبوح جميل، نسجت حكاية وطن، وارض فيها من الإيماءات المهذبة بقدر ما فيها من العفوية غير المشذبة أيضا في مرايا العاصمة عمان.

لذا، يأتي العتب أحيانا أكثر من مجرد احتمال، فيتوهم كثيرون أن ساعة الثورة بدأت، وهؤلاء لا يميزون بين عتب أهل الطفيلة وغضبهم وبين حبهم وكرمهم.

الطفيلة قِدرُ كرم، وجداول حب لا يمكن ان يضع فيها نافخ كير سمه وريحه المسموم، ولو قلنا أن الذي بشر بثورة الطفيلة أراد التعبير عن الرأي، فإن لنا أن نقول إن حوض الطفيلة لن يولغ فيه أحد أنفاسه المسمومة.

وستظل الطفيلة كما كانت أحرارا وعقولا مسيسة ومثقفين وروائيا عتيقا هو الراحل تيسير السبول وصديقنا الكبير سليمان القوابعة الذي كتب أجمل النصوص والروايات وما زال ينافح من اجل تعليم ابنائه في الجامعات، ولنا أن نتعلم شخصيا من مبدع شاب جديد يواصل خط الرواية الملتصق بالطفيلة وهو عثمان مشاروة روائي الجامعة الأردنية، ومعه معتز السعود واحمد العكايلة من نشطاء الطلبة، وغاندي النعانعة من خريجي طلبة الطفيلة في الجامعة الأردنية وزميلنا وائل الجرايشة، هم وآخرون يرسمون وجها جديدا للطفيلة في الصحافة والإعلام و الجامعات من الوعي والأدب والثورة المعرفية.

كانت الطفيلة إرث ثورة عربية يوم كانت معركتها أصعب المعارك ضد الاستبداد العثماني، وهي مع الهاشميين محافظة صبر ووعي ونبل وكرم ودور وطني كبير.

فرحان الشبيلات عبد خلف داودية ومحمد بطاح وبهجت المحيسن وصالح ووحيد وذياب وعبد الله العوران ومحمد عودة القرعان وعبد المهدي العطيوي ومحمد المرافي وآخرون كتبوا تاريخا من الوطنية والمروءة، وهو تاريخ ما زال حاضرا في الوجدان، ولا يعيه أو يعرفه الذين اكتشفوا ذكاء جلباب الطفيلة، بمعزل عن هذا التاريخ.

شباب الحراك وغيرهم، لهم الحق بإبداء الرأي والاحتجاج على الفقر والبطالة، فهناك الكثير الكثير من هذا، هناك ثروات وطنية، وهناك فقر، وهناك فتيات دون عمل، وهناك جامعة واعدة يجب دعمها ايضا، ومستقبل يجب ان يخطط له ابناء الطفيلة بعيدا عن نظريات النخبة في عمان.

الولاء والانتماء لا يتعارضان مع المعارضة الوطنية الخالصة، التي تشكل حالة راقية، لكن الزاحفين على الطفيلة عليهم ان يعوا أن التاريخ سيكتب لهم سطورا من نوايا غير بريئة، وسيفرد لهم مساحة تناسب رغباتهم التي أرادوا للطفيلة ان تنحو نحوها.

سترد «الغالية» غدا أو بعد غد، بالمزيد من الحضور الوطني المشع والوفاء والانتماء للوطن، ولن تكون مرتهنة بيد أحد، لكنها ستحفظ كما حفظت غيرها من محافظات الوطن للدولة وجهها، وعلى الدولة ان تعيد التفكير بالأولويات والحكم المحلي وإدارة الناس هناك.

وأخيرا جاء حسم الملك للموقف أمس لصالح الطفيلة وحاجاتها وحراكها، وطلب من الجميع العون والهمة لأجل البناء والتقدم والمضي بالإصلاح لتحقيق الأفضل.

منقول عن الدستور
 

 

 

أبو الأسود الدؤلي والطفيلي


كان لأبي الأسود الدؤلي جاراً متطفلاً لا يأتيه إلا على وقت طعام فيأكل ما بين يديه ولا يترك له شيئاً وكان من طبيعة هذا المتطفل أن يشد أبا الأسود لكلامه وهو ينشغل بالأكل فصمم أبو الأسودعلى نبذه، فأتاه مرة وأبو الأسود يتغدى في السوق، فجلس المتطفل بجانبه وسلم فرد عليه السلام؛ثم قال جاره: إني مررت بأهلك.
قال أبو الأسود: كذلك كان طريقك
قال: وامرأتك حبلى!
قال: كذلك كان عهدي بها
قال:فقد ولدت!
قال: كان لابد لها أن تلد
قال: ولدت غلامين!
قال: كذلك كانت أمها
قال: مات أحدهما!
قال: ما كانت تقوى على إرضاع الإثنين
قال: ثم مات الآخر!
قال: ما كان ليقوى على البقاء بعد موت أخيه
قال: وماتت الأم!
قال: ماتت حزناً على ولديها
قال: ما أطيب طعامك!
قال: لذلك أكلته وحدي؛ ووالله لا ذقته يا متطفل.

عداد الزوار

Visitor Counter

احصل على موقع الكتروني مميز تواصل معنا على 0777055700