من قتل شارع الثقافة؟

خليل قنديل

حين أعلنت الاستعدادات لافتتاح شارع الثقافة في منطقة الشميساني اتسعت احلام المثقف الاردني واستطالت وتكورت وهو يراقب الاستعدادات الاولية للاعلان عن افتتاح شارع الثقافةِ وقد اشتمل الحلم الثقافي الاردني على تصور مقاه صيفية اسوة بباريس ومقاهيها التي فرخت العديد من المثقفين العالميين.
وكان التصور يشتمل على مكتبات مختصة ومعارض دائمة للوحات وقاعة عرض متواضعة للافلام السينمائية ومقاه مختصرة المقاعد وتشكيلة جاذبة للاضاءة الشارعية وبعض الاكشاك الخدماتية واقتراح أرصفة لبيع الكتب الجديدة والمستعملة أو حتى الكبادلة. لكن وبعد الانتهاء من الشارع اكتشف المثقف الاردني ان الشارع يحتوي
على كل شيء ما عدا الثقافة وكان الاحتلال الحقيقي للشارع يتمثل بوجود بعض الاكشاك التي وزعت كفعل خير على بعض اصحاب الاحتياجات الخاصة وصار المواطن الاردني ينظر الى الشارع على اعتبار انه معبر لبعض المقاهي والمحال التي تجاور الشارع..
وقد بقي الشارع على هذا الحال الى ان استيقظ المواطن الاردني ذات صباح وهو يرقب اعتداء بعض جرافات الأمانة على كل الاكشاك في شارع الثقافة وقد بدا الشارع في النهاية عبارة عن اسفلت وأرصفة وأشجار وهنا لاحظ المواطن العماني دخول الشارع في حالة احتضار مُعلنة أدت الى قتل الحركة فيه. مستندة على تبرير ان هذه الاكشاك باتت تبيع بعض السلع التي ليست خدمية!
من يراقب عملية هدم مثل هذه الاكشاك يشعر بقسوة الهرس المعدني لمثل هذه الجرافات بحيث يبدو الامر وكأنه هرساً عدوانياً.
فالمطلوب والحالة هذه ان تشكل الامانة لجنة تحقيق لمعرفة الاسباب والنوازع العدوانية التي أدت الى قتل هذا الشارع بهذه الطريقة. او ان تقوم بعض العائلات التي كانت تقضي نصف نهارها بنوع من العصيان الطفولي للتحقيق في مقتل هذا الشارع!

منقول عن الدستور 18/6/2014

http://www.addustour.com/17250/%D9%85%D9%86+%D9%82%D8%AA%D9%84+%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%B9+%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9%D8%9F.html

 

أضف تعليق

سيتم نشر التعليقات بعد مراجعتها


عداد الزوار

Visitor Counter

احصل على موقع الكتروني مميز تواصل معنا على 0777055700