- السبت, 21 سبتمبر 2013 02:51

«دي أميركا»د. عمر الحضرمي

«أعتقد أن ما يفهمه الإيرانيون هو أن المسألة النووية أكبر بكثير، بالنسبة إلينا، من مسالة الأسلحة الكيميائية.. وأن التهديد الذي تواجهه إسرائيل جراء إيران نووية، أقرب بكثير إلى صلب مصالحنا».
هذا ما ادلى به الرئيس الأميركي أوباما في مقابلة بثتها قناة ABC NEWS يوم الجمعة قبل الماضية.


«إن تفكيك الترسانة الكيميائية السورية ستجعل المنطقة أكثر أماناً، ولكن يجب مواكبة الدبلوماسية بتهديد عسكري ذي صدقية ليكون لها فرصة للنجاح».
هذا ما قاله نتنياهو في المؤتمر الصحفي الذي عقده مع كيري يوم الأحد الماضي.
«إن التهديد بالقوة (استخدام القوة) يبقى قائما، التهديد فعلي، ونحن لا نثرثر حين يتعلق الأمر بمشاكل دولية، لا تخطئوا، لم يستبعد أي خيار»
هذا ما أعلنه كيري في ذات المؤتمر الصحفي.
«نحن نعبر عن استيائنا من الاتفاق (لنزع الأسلحة الكيميائية السورية)، يجب توسيع الحظر ليشمل القوة الجوية والصواريخ البالستية»
هذا ما قاله الائتلاف الوطني السوري، قبل أيام.
من خلال قراءتنا لهذه المواقف نستطيع أن نتبين كل أجزاء الصورة. سوريا الدولة التي احتلت الرقم «5» على قائمة المشروع الأممي الذي صاغته أطراف الاستقواء الدولي، والهادف، بكل إصرار، على تدمير مقدرات الأمة العربية، وسحب القرار الأول في المنطقة منها.
إدارات الولايات المتحدة، منذ أن تسلمت «المقاولة» الشرق وسطية وهي تنفذ أجندة مركزها إسرائيل، فمن كونها الدولة «الوظيفية»، إلى انتقالها إلى كونها «الحليف الإستراتيجي»، وفي الختام الوصول إلى «قدسية العلاقات بينهما، ومع كل ذلك لا زلنا، نحن العرب، نرزح تحت نير مقولة «دي أميركا»، وما زلنا نؤمن أنها مصنع الديمقراطية ومصِّدُرها الأول والوحيد إلى العالم، قتلت كل الحق العربي في فلسطين، ودمرت العراق، وانهكت من وراء حجاب، دولة ليبيا، وهي اليوم تقود الإستكبار العالمي لتدمير سوريا، مستعينة بالغرب وبالعرب، وتموّن كل حملات القتل والإجرام على مدى ساحاتنا العربية كلها.
في سوريا تدور أربع معارك شرسة، أولها ذلك الصدام الدموي بين النظام وجيشه وبين المقاتلين المملؤة صفوفهم بالجيش الحر، وعشرات التنظيمات المستوردة تقودها جبهة النصرة. وثانيها المعركة بين المصالح الأميركية والمصالح الروسية-الصينية، حيث ذهبت أطرافها في تحقيق مصالحها، وتنفيذ مخططاتها والبحث عن أدوار جديدة تلعبها في المنطقة. وثالثها ذلك التداعي الطائفي بمشاركة ايرانيّة وحزب الله. ورابعها تلك الملحمة الإعلامية التي أسقطت كثيراً من الناس في أتون تبادل الاتهامات، ومن المؤكد مع ذلك كله، أن الخاسر الوحيد في كل هذه المعارك هو المواطن السوري الذي يتعرض كل دقيقة إلى الموت وإلى تدمير ممتلكاته وأسباب عيشه وأمنه واستقراره، يتلوه المواطن العربي الذي لم يعد الا مشروع شهيد أو قتيل.
كل هذا يجري ونحن في العالم العربي لا نزال نغطيّ عيوننا بقطع من الأدم، ونَصُمُّ أذاننا بفتائل القطن والصوف، ونسير إلى مذابحنا كالنعاج. وانقسمنا بين خائف من أميركا وبين مستعين بها، ننادي من فوق تلال الجثامين «دي اميركا»، متناسين أنها لم تُبْقِ ذريعة إلا واستعملتها في سبيل حماية إسرائيل ومصالحها، على أساس أن في ذلك حماية لأميركا وصوناً لمصالحها.

 

الراي

...
- السبت, 21 سبتمبر 2013 02:55

التوقيت الصيفي في الشتاء ومعاندة الطبيعةباتر محمد علي وردم

نحن الآن في الحادي والعشرين من أيلول، ولا يزال الأردنيون لا يعرفون ما هو التوقيت الذي سيدخلون به الشهر القادم وفصل الشتاء سواء كان ذلك بالنسبة للمواطن العادي أو شركات طيران تريد أن تحدد جدول مواعيد الرحلات للسنة القادمة. تجربة السنة الماضية التي تضمنت تثبيت التوقيت الصيفي في فصل الشتاء كانت مريرة على الجميع ونخشى بأنه سيتم تكرارها في السنة الحالية.
استمرار إبقاء التوقيت الصيفي في الشتاء ليس مناسبا أبدا لإدارة الدول ولا التأثير على حياة النسبة الأكبر من المجتمع. المشكلة أن السادة الوزراء لا يعرفون حقيقة المعادلة المرتبطة ببعضها في الوقت والمكان التي تسود العمل اليومي بين فصلي الصيف والشتاء. 
سوف ينهض المسؤول في الساعة السابعة صباحا من نومه، ويكون البيت مريحا نتيجة التدفئة المركزية، حيث يمكن له الحصول على حمام بمياه ساخنة وجاهزة، ثم يتناول فطوره بهدوء، وإذا كان له أبناء في المدارس سيأتي سائق المسؤول ليوصلهم إما بسيارة الحكومة أو بالسيارة الخاصة في حال كان المسؤول حريصا على المال العام. إذا كان لدى المسؤول أبناء في سن قيادة السيارة، فستكون لديهم سياراتهم الخاصة ينطلقون بها إلى جامعاتهم وأعمالهم ثم يعود سائق المسؤول ليقوده إلى عمله في السيارة المدفأة والمريحة. لا مشكلة أمام أي مسؤول في الشتاء.
ولكن بالنسبة لأسرة نموذجية مكونة من أب وأم عاملين وثلاثة أبناء في سن الدراسة، فإن الأمور مختلفة تماما. سوف تضطر الأم للصحو في الساعة السادسة لتشغيل الصوبات على الغاز وتسخين المياه لتكون جاهزة بعد نصف ساعة لطفل يجب أن يذهب إلى الحضانة، سوف يصل الباص لطالب المدرسة في عز الظلام والشتاء والبرد في الساعة السابعة. وبعد أن يرسل الآباء الطالبَين في باص المدرسة في درجة حرارة تقارب الصفر، وشوارع غارقة بمياه الشتاء وأحيانا مليئة بالجليد الصباحي سيكون أمامهما ساعة ونصف الساعة قبل الدوام عبارة عن وقت ضائع تماما. وفي حال لم يكن الطلاب مسجلين بالباصات، على الوالدين الخروج من المنزل في الساعة السابعة والنصف وايضا في الظلام والجليد لإيصال الأبناء إلى المدارس ثم الذهاب إلى الأعمال حيث عمل الوالد في الساعة 8 في القطاع الخاص والأم في الساعة الثامنة والنصف في الحكومة. وفي الساعة الثالثة، على الأم الحصول يوميا على مغادرة للعودة إلى المدرسة لتحميل الأولاد بدلا من انتظارهم نصف ساعة إضافية في المدارس، وبعد ذلك ربما عليها أن تعود بالسيارة إلى الأب لنقله من موقع عمله الذي ينتهي الساعة الخامسة. ماراثون طويل ليس له داع. 
وماذا عن فئة المواطنين التي تضطر للحصول على عمل آخر إضافي في فترة العصر والمغرب للوفاء بمتطلبات الحياة وخاصة أسعار المشتقات النفطية والملابس؟! كان يملك هؤلاء فرصة لمدة ساعة لتناول الغذاء ومن ثم الذهاب إلى العمل الثاني، ولكن الآن سيواجهون مشكلة حقيقية في مصارعة الوقت القليل ما بين انتهاء العمل الأول وبداية العمل الثاني، وهذا له تداعيات اقتصادية كبيرة في حال فشل هؤلاء في إقناع صاحب العمل الثاني بتأخير الدوام أيضا. 
هذا يحدث في عمان وبقية المدن وفي المدارس الخاصة، ولكن في المدارس الحكومية قد يحتاج الطلاب إلى المشي صباحا لمسافات متعبة وباردة في الظلام والبرد وهذه المشكلة تتضاعف في المحافظات، حيث تكون وسائل النقل أقل والبرودة أشد في معظم المواقع وسيدفع طلاب المدارس الثمن الأكبر من قرار الحكومة. أيضا ستكون التداعيات سلبية على أصحاب المهن والأعمال التي تتطلب بدء العمل مبكرا في الصباح مثل: سائقي الباصات والشاحنات والمزارعين وغيرهم. 
بالفعل أمر يثير الغيظ. حتى أجهزة الحواسيب والهواتف النقالة الحديثة تغير توقيتها تلقائيا مع تغير وقت ظهور ضوء الشمس في الصباح، ولكننا نعاند الطبيعة نفسها. نظام مستقر وتعود عليه الناس ونظموا حياتهم عليه فلماذا “التلاعب” به؟ هل ينقصنا فوضى في السياسة والمجتمع والاقتصاد والتعليم حتى نضيف المزيد من خلال نزع الاستقرار عن أمر كان ثابتا ومفيدا للجميع؟
لا نزال نأمل في ظهور الحكمة في الأيام القادمة!

 

الدستور

...

عداد الزوار

Visitor Counter

احصل على موقع الكتروني مميز تواصل معنا على 0777055700