- الخميس, 19 سبتمبر 2013 01:05

لا خط أحمر ولا أصفر !عصام قضماني

الحديث عن الخبز هو أكثر المواضيع  شعبية , فليس غريبا أن يطرق السياسيون وبعض الكتاب بابه بكثير من التشويق وقليل من المنطق .
كثير من التشويق في إستخدام  كلاشيهات جذابة  مثل « خط أحمر أو قوت الغلابا أو رغيف الفقراء « وما الى ذلك , أما المنطق الغائب فهو .. هل الخبز خط أحمر  إن  تحول الدعم فيه الى هدر ؟.


تحويل الدعم في الخبز لا يحتاج الى بطاقة ذكية , ولا الى كوبونات , فيكفي أن تضاف سلة الدعم الى الرواتب وبشكل محدد ومتغير ,أما حكاية البطاقة فيبدو أن الجدل حولها لا يزال دائرا  بينما تتجه الغلبة الى الدعم النقدي بغض الطرف عن خيار البطاقة , التي  تتجه  البنوك الى عدم  المشاركة في إصدارها  , لأسباب تتعلق بالكلفة والعبء وعدم الجدوى , بينما لا تزال شركات البطاقات الذكية متحمسة لها كمصدر دخل إضافي سيحقق للفائز فيها إيرادات  جيدة عند أول كبسة زر.
كتبنا ضد فكرة البطاقات الذكية والكوبونات وغيرها من الأساليب التي عفا عليها الزمن كبديل عن الدعم العام , وطالبنا بألية تصل بالدعم الى جيب المواطن المستهدف مباشرة , في الخبز والمحروقات  والسلع الأساسية والكهرباء والمياه  مخصصاتها ستكون أقل مما يصرف اليوم عبر الدعم المباشر للسلع وأقل مما سيخصص من نفقات للبطاقات الذكية والكوبونات وخدماتها بين التجديد وبدل الضياع والتلف عدا عن الاستخدام الخاطيء.
حال اليوم يذكرنا بما حدث عندما قررت حكومة السيد عبدالكريم الكباريتي ووزير التموين  فيها  المهندس منير صوبر , عندما قررت  إستبدال  الدعم للخبز بالنقد المباشر وقد كان الضجيج  الرافض أكثر صخبا  في العلن , بينما  كانت ذات الأطراف المتشددة تعرب عن قناعتها بأهمية القرار في السر ما أفضى الى توافق على رفع جزئي للدعم أوصل سعر  الخبز الى ما هو  سائد اليوم .
أخيرا على  الحكومة أن تتخذ القرار برغم مقولات  الرافضين بأن المس برغيف الخبز هو خط أحمر أو أخضر أو أصفر  فهذه الأوصاف لا تعد  بدائل بل هي حجة المفلس الباحث عن مصفقين أو قراء .

 

الراي

...
- الخميس, 19 سبتمبر 2013 01:01

أجراس مقلوعة الألسنة!خيري منصور

فيما مضى كان الناس يتساءلون كلما عمّ البلاء عمن يعلق الجرس، ثم جاء زمن قلعت فيه حتى ألسنة الأجراس فأصبحت معدومة الرَّنين، فالحياة اختزلت الى أقل من رغيف ومساحة الحرية أقل من مساحة قبر، رغم كل هذه الثرثرة عن حقوق البشر، لأن الطبعة الآدمية التي أعدتها العولمة هي حيوانية بامتياز، فالإنسان الصغير كما سماه فيلهلم رايتس مخير بين أن يعلن فقره أو يخفيه وبين أن يذبح بسكين مقبضها ذهبي أو سكين أعمى مغطاة بالصدأ، لكن من فضل الجهل على بعض الناس أنه يحجب الحقائق المرة والسوداء ويجعلهم مستغرقين في شجونهم اليومية الصغرى، فلا يموتون الا عندما يموتون بالفعل بعكس الآدمي الحرّ الذي يموت مراراً قبل أن تأزف لحظة موته، لأنه كائن يتخيل، وليس رزمة من ردود الأفعال الغريزية.
وعلى ذكر الجرس الأخرس والمقلوع اللسان، تحضرني عبارة للشاعر الفرنسي هنري ميشو، فقد قال إن من حسن حظ فرنسا أنها استخدمت المقصلة لقطع الرأس بعكس تلك الدول التي تقطع اللسان وتبقي على بنية الجسد، بحيث يتحول الى دودة عملاقة تسعى من أجل القوت فقط!
إن مفارقات عصرنا العجيبة جعلت من يمجدون الحرية ويهتفون باسمها ينكلون بالأحرار، تماماً كما أن من يتغنّون بالعروبة جعلوا العربي أقل من بهيمة لفرط ما تلذذوا بتعذيبه وحصاره.
وكذلك الأمر بالنسبة لفلسطين التي يقول الجميع إنها قضية القضايا كلها بالنسبة اليهم، لكنهم بقدر ما يهتفون لها ينكلون بالفلسطيني الذي أصبح شريداً بين مخيمات ومقابر جماعية.
والأرجح ان هناك سوء تفاهم عميق حول تعريف أبسط البديهيات، بحيث تبدو الحرية لدى الأميّين في أبجديتها مجرد ممارسة الحياة في حدّها الأدنى، فالحرّ تبعاً لهذا القاموس الجديد هو الذي يستطيع أن يختار ما يأكل ويشرب والجنب الذي ينام عليه.
لم تعد هناك أجراس تصلح للتعليق سواء في أعناق القطط أو الثعابين لأن الخرس تحول الى وباء واللسان اقتصرت وظيفته على المَضْغ والانغماس في اللعاب.
قبل عقود قال الكاتب الراحل يوسف إدريس إن الحرية المتاحة في العالم العربي لا تكفي كاتباً حراً واحداً، واعتذر منه لأضيف أن هذه الحرية لا تكفي مقالة واحدة إذا قرر كاتبها أن يسمي ثلاثة أشياء فقط بأسمائها الحقيقية!

 

الدستور

...

عداد الزوار

Visitor Counter

احصل على موقع الكتروني مميز تواصل معنا على 0777055700