- الجمعة, 20 سبتمبر 2013 01:29

شغف الأردنيين بـ«التقاعد المبكر»عريب الرنتاوي

يتقاعد الأردنيون في سن مبكرة للغاية، وقد تحمل لقب متقاعد وأنت بالكاد أتممت العقد الرابع من عمرك المديد... وبفارق قد يصل إلى ربع قرن عن سن التقاعد في دول متقدمة... وأطرف تفسير سمعته قبل يومين لكلمة متقاعد في قاموسنا الشعبي هو «مت قاعد»، في تصوير لحالة «الموات» و»القعود» التي يعيشها جيش من المتقاعدين في الدولة من مدنيين وعسكريين... هذا الوضع لا يجوز استمراره ولا التشجيع عليه، بل ويتعين على الدولة بمختلف سلطاتها، أن تبذل جهوداً متضافرة لرفع سن التقاعد، والتخلص شيئاً فشيئاً من ظاهرة «التقاعد المبكر»، وتفادي منح أية امتيازات أو مزايا تشجع على التفكير فيه أو اللجوء إليه.
نحن نعرف أن طموح كثير من العاملين في «دولة القطاع العام»، أن يخرجوا مبكراً إلى التقاعد، حيث تبدأ مبكراً رحلة البحث عن «معلولية» تساعد في تجسير أية فجوات بين راتب الموظف العامل والموظف المتقاعد... ومع تنامي المطالبات النيابية «الشعوبية» بربط راتب التقاعد المبكر بمعدلات التضخم، وفي حال الرضوخ لهذه المطالبات، تكون الدولة قد شجعت هذه الظاهرة بدل أن تحاربها.
يقضي المتقاعد في «دولة القطاع العام» ضعف الوقت الذي قضاه في الخدمة العامة، وإن قدّر له الله عمراً مديداً، ربما يزيد سنوات تقاعده إلى ضعفي سنوات خدمته... هذه حالة شاذة جداً، تخطتها البشرية منذ سنوات وعقود، والعالم يتجه في كليته إلى رفع سن التقاعد للنساء والرجال، باستثنائنا نحن في الأردن.
تأملوا كلفة الموظف في سنوات تقاعده المديدة على الخزينة العامة للدولة... تأملوا حجم الالتزامات المتراكمة على الخزينة ومؤسسة الضمان الاجتماعي... ثم يحدثونك عن الحاجة لإنقاذ الضمان وضبط الإنفاق وتقليص العجز وخفض المديونية... هذا الطريق لا ينسجم مع ذلك، ونحن نهدر بيد، ما يمكن أن نكون قد جمعناه باليد الأخرى.
ليست لدي معلومات وأرقام عمّا يفعله المتقاعدون بعد خروجهم المبكر جداً من الخدمة... لكن مشاهداتي الشخصية تقول إن بعضهم يبحث عن عمل جديد، وهذا جيد، شريطة أن يتم بطرق شرعية، وليس من خلال «اللف والدوران»، فيخرج من الوظيفة العامة من الباب ليعود إليها من النافذة، ساطياً على حق غيره في فرصة عمل جيدة... بعضهم الآخر يبحث عن وظيفة أخرى، وثمة نسبة من سائقي التاكسي والباصات، تقاعدوا مبكراً... وثمة فئة تبحث عن زوجة ثانية تستكمل مشوار العمر في مرحلته الجديدة، طالما أن راتب التقاعد قد يكفي الأولى وأبناءها القدامى فيما «راتب التكسي» قد يخصص للثانية وأبنائها الجدد.
ما الذي نخسره بخروج قوة العمل هذه من حقل الوظيفة، بعد سنوات طوال من الاستثمار في تعليمها وتأهيلها وتدريبها، وبعد كل ما اختزنته من خبرات ومعارف... التقاعد المبكر، يقصف أعمار هذه الخبرات، ويحيلها إلى خزان الطاقات المهدورة في الدولة والمجتمع، وما أكثرها.
نفهم أن هناك مهناً خطرة، ربما تملي على أصحابها اللجوء إلى التقاعد المبكر... مثل هذا الأمر مفهوم، وهذه المهن يجب أن ينص عليها بقانون، وأن تحدد لعملية التقاعد المبكر شروط شفافة وقابلة للقياس والتطبيق، وأن يخضع لها الجميع من دون تمييز أو محاباة، أي من دون واسطة.
ونفهم أن يرتبط الراتب التقاعدي، بل وكل الرواتب، بمعدلات التضخم السنوية، وإلا سيتآكل هذا الراتب، ومعه مستوى معيشة صاحبه وأسرته بعد عدة سنوات... لكن ذلك لا ينبغي أن يكون عامل تشجيع على زيادة الطلب على التقاعد المبكر... لا ينبغي خلق حوافز لهؤلاء أو تشجيعهم على الركون إلى البطالة.
قانون الضمان الاجتماعي، يجب أن يدرس من منظور مصلحة المشمولين به، وبحسابات الاقتصاد الوطني بعيدة المدى، ولا مجال لـ «شعبوية» مؤقتة أو رخيصة عند البحث في أمرً جلل كهذا... يجب أن يدرس الأمر بمعزل عن صناديق الاقتراع وحساب الحملات الانتخابية، فما قيمة مكسب مؤقت قد ننتزعه اليوم لفئة من المستفيدين، تكون نتيجته خراب الضمان وفراغ صناديقها والمقامرة بمصالح كل المنتفعين، وربما بعد زمن ليس بالبعيد.

 

الدستور

...
- الجمعة, 20 سبتمبر 2013 01:06

شعار تم طيّه..!عودة عودة

أجزم بأن اليوم التاسع من شهر أيلول الحالي ستعتبره إسرائيل يوماً مُفرحاً في تاريخها، فقد إستطاعت وبمساعدة حلفائها وفي المقدمة الولايات المتحدة (وأخواتها)، ودون إراقة نقطة دم إسرائيلية واحدة إنتزاع قرار من الدولة السورية بالتخلي عن سلاحها الردعي الكيماوي، ودون أن يحتج أيٌّ كان على الترسانه الإسرائيلية الضخمة من الأسلحة النووية والكيماوية.
و قد تكرر هذا المشهد المفرح لعدونا والمؤلم لأمتنا، عندما قام العراق مجبرا في العام 94 من القرن الماضي بتدمير سلاحه الكيماوي وبمساعدة الحلفاء التقليديين للدولة العبرية ولنفس الأسباب والحجج الكاذبة والملفقة: الإعتداء على المدنيين في غوطة دمشق بسوريا والأكراد في بلدة حلبجه في شمال العراق...
في الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي كانت (غولدا مائير) رئيسة وزراء إسرائيل تقول: الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت، وتتساءل بعصبية :أين هو الشعب الفلسطيني..؟! بينما كان رئيس وزراء إسرائيل «دافيد بن غوريون» يردد أشياء أخرى: العربي الجيد هو العربي الأعزل من السلاح.. أي سلاح سواء كان نووياً أو كيماوياً أو حتى عصاة غليظة أو بندقية قديمة جداً...، وعلى سبيل المثال ففي هذه الأيام نرى الدولة الاسرائيليه كلها منهمكة جداً في شأن يتعلق برشاشي «كارلو غوستاف» قديمين ومن بقايا الحرب العالمية الثانية، هُرّبا إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة ودون علم الإسرائيليين عبر واحد من الحدود العربية..
وإذا عدنا للوراء، وتحديداً عند إنشاء إسرائيل العام 1948 وحتى الآن.. دأبت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على رفع عقيرتها بالشكوى من تزويد أي دولة عربية صغيرة أو كبيرة قريبةً منها أو بعيدةً عنها بالسلاح على الرغم من أن جيشها ومنذ إنشائها وحتى الآن هو الأقوى في المنطقة، ولديها سلاح نووي منذ العام 1957، وسلاح كيماوي منذ العام 1982، كما أنها تعتبر الدولة الثالثة في العالم في تصدير السلاح.
لقد كشف عملاء الموساد الإسرائيلي مؤخراً وبعيداً عن تل أبيب بستة ألاف كيلو متر.. وتحديداً في الصحراء الجزائرية عن قاعدة عسكرية يجري إنشاؤها هناك..، وقبل ذلك بسنوات طوال إستطاع عملاؤها العام 1963 تجنيد الطيار العراقي (منير روفا) ليهرب بطائرته الميج 21 من العراق الى إسرائيل، والتي كانت قمة الصناعه العسكرية السوفيتية والعالمية في تلك الأيام، وقد فرح بهذا الإنجاز الإسرائيلي التجسسي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول أخرى والتي كانت تتشوق لتعرف كل شيء عن هذه الطائرة العدوّة، كما قام عملاء الموساد بتكليف أحد جواسيسهم (إيلي كوهن) بالتجسس على الجيش الإسرائيلي قبل حرب 1967، وقد كشفه السوريون لكن بعد فوات الأوان وأعدموه في ساحة المرجة في دمشق وتطالب الحكومة الإسرائيلية بجثته الآن، كما قامت الطائرت الإسرائيلية صيف عام 1981 بقصف المفاعل النووي العراقي قرب بغداد وتدميره.
وإذا عدنا إلى فترة الحرب الباردة..، فقد أفرجت الخارجية الأميركية منذ مدة عن عدد من الوثائق السرية الخاصة بها وتحديداً عن الشرق الأوسط..، ففي الأسابيع الأولى من حكم الرئيس «جون كيندي» العام 1961، رغبت الإدارة الأميركية حينذاك تحسين علاقتها مع عبد الناصر عندما كان رئيساً للجمهورية العربية المتحدة، فقد حاولت إسرائيل إستغلال موضوع الأسلحة السوفييتية التي وصلت لعبد الناصر لتخويف واشنطن من التغلغل السوفييتي في المنطقة العربية.
إحدى الوثائق السرية الأميركية تقول (16 شباط 1961) وفي الإجتماع ضمّ «جورج باندي» المساعد الخاص للرئيس كيندي للأمن القومي مع السفير الإسرائيلي في واشنطن «أفرام هارمن»،حيث بدأ السفير اثناء الإجتماع بالتحذير.. والتخويف للأميركيين.. من حصول عبد الناصر على طائرة الميج 19محذراً من سرعتها الفائقة وقدرتها على الطيران الشاهق مبدياً رغبة بلاده بالحصول على «صوارخ هوك» أرض جو ضد الطائرات، وفعلاً حصلت إسرائيل عليها وكانت الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تملكها كما إستطاعت وبنفس الأسلوب الحصول على طائرات ميراج من فرنسا (مجلة وجهات نظر) والمتخصصة في الدراسات والأبحاث.
إسرائيل صراعها معنا (صراع وجود وليس صراع حدود)..، فجواسيسها يذرعون وطننا بحثاً عن سلاحنا.. أي سلاح من طنجه غرباً إلى بغداد شرقاً ومن عدن وباب المندب جنوباً إلى حلب شمالاً، لا فرق بين دولة عربية صغرى أو كبرى قريبة أو بعيدة عنها، هذا الشعار الذي طواه العرب وجامعة الدول
العربية الآن.. عظّم الله أجركم..!

 

الراي

...

عداد الزوار

Visitor Counter

احصل على موقع الكتروني مميز تواصل معنا على 0777055700