خاطرة

                   " البدايات "

   شذى خالد

    فكرة البدء من الجديد ،أن نبدأ شيئاً جديداً، فكرة لطالما اعتبرناها شيئاً متعباً وصعباً وربما مستحيلاً ،لطالما شعرنا بالثقل من هذه الكلمة مع أنها مجرد كلمة كبداية .... يوم أو أسبوع أو بداية طريق أو وظيفة...

  حتى بالنسبة لي لطالما كانت بداية أي خاطرة تربكني ،كنت دائماً أحتار في بداية أي خاطرة "أي بداية أختار ... وأي جملة أبتديء بها وكيف أبتديء؟  " لكن في نهاية كل هذا التوتر والحيرة أجد أني قد أنهيت الخاطرة دون أن أدرك ذلك...

   وكذلك البدايات ننشغل فيها ونقلق منها دون أن نهتم لما سيكون بعدها. "رحلة الألف الميل .... تبدأ بخطوة واحدة " جملة بسيطة توضح ببساطة سهولة البدايات، فالإنسان المتفائل ينظر للشطر الثاني للجملة ويقول خطوة واحدة ! فقط هذا سهل " ويدرك أن لا شيء مستحيل ...ويشحذ همته لكل ما هو آت .

   أما الإنسان المتشائم فينظر للشطر الأول ويقول في نفسه " ألف ميل إنها طريق طويلة وصعبة! ".ويتكاسل ويرى كل شيء مستحيلاً وصعباً ،وهنا يكمن الفرق بين المتفائل والمتشائم وبين الناجح والفاشل ،فرق بمقدار شعره بين الإثنين. دائماً ما ننشغل بسؤال " كيف سنبدأ ؟ومن أين نبدأ ؟ " مما جعلنا نتغافى عن هدفنا الأساسي وعن وجهة طريقنا ،لطالما انشغلنا بالخطوة الأولى للطريق وشكله وبُعده ،دون أن ندرك ما يوجد في نهاية هذا الطريق ،أليس الهدف الجميل ينسينا تعب الطريق ؟

   إذاً عند بدء أي طريق علينا أن نركز فقط على ما يقع في نهايته وعندئذٍ سنجد أن طول الطريق وشكله ووعورته لا تهم وأننا سنصل لنهاية الطريق دون أن ندرك ذلك وسنقول لأنفسنا " متى وصلنا وكيف ؟! " وعند بدء أي طريق وبدل الإنشغال بالبداية علينا فقط أن ننشغل بالنهاية وبالهدف الذي نريده.

خاطرة "التلفاز "

                                                                                     شذى خالد

       الجلوس أمام التلفاز ومشاهدة الأخبار،جهاز التحكم في يده،يقلب القنوات من خبرٍ لأخر،يطوف العالم كله وهو جالس على أريكته،وبجانبه فنجان من القهوة،كان هذا هو متعته الوحيدة عندما ينشغل أطفاله بالدراسة،بالنسبة له كان شعوراً رائعاً وممتعاً، بعد يومٍ شاق من العمل.      

    معرفة كل ما يجري من حوله،أن يزور البلدان العربية ويتعرف أخبارها،أن يشعر أنع على اتصال بالدول التي يشكل معها أمةً عربية إسلامية،أن يشاهد تاريخها وحضارتها الرائعة،أن يغوص في تاريخها العظيم،شعوره بالفخر والعزة لأنه أحد مواطينيها،كان شعوراً لا يمكن أن يضاهيه أي شيء أخر. لكنه كان... أجل كان...

    أما الآن فقط تغير كل شيء،أصبحت مشاهدة الأخبار وسماعها شيئاً يبعث على الذل والعار،أصبح يقلب القنوات محاولاً الهرب من خبر ليواجه أخر،نفس الأخبار تتكر كل يوم،يحاول جاهداً أن يهرب من واقعه ومما يرى ويسمع،لكن صداه لا ينفك يتردد في ذهنه، " استشهد اليوم عشرون شخصاً غي انفجار سيارة مفخخة في بغداد،قوات الإحتلال تمنع المصلين من الصلاة في المسجد الأقصى،الجيش الحر في قتالٍ مستمر مع قوات النظام،استمرار القصف في اليمن على مناطق تابعة للحوثيين،داعش تستمر في أعمالها الإرهابية باسم الإسلام،وامريكا تتوعد بالرد،إنعقاد مؤتمر القمة العربية لمناقشة الأحداث التي تجري في الدول المجاورة ".

    أصبحت مشاهدة الأخبار شيئاً يبعث على الضحك والإشمئزاز في،آن واحد،لأن كل ما يجري من حوله لا يمكن أن يكون حقيقي،قال لنفسه كيف لأمةٍ كانت في يوم من الأيام محط إعجاب وأنظار الكثيرين،كانت مضرب الأمثال في العدل والأمن والقوة، كيف تحولنا من أسود إلى كلاب، كيف تبدد كل ذلك؟ ومتى؟لكنه كان يعرف حق المعرفة إجابة كل هذه الأسئلة،لكنه دائماً يهرب من الحقيقة،فكبريائه...   

   آه تباً لكبريائه الذي يمنعه من الاعتراف بإنه والكثيرين من مثله هم السبب أجل السبب في كل ذلك،لأنه كان يرى الراشي يرشي أمامه ويسكت،ويرى السارق يسرق ويسكت،ويرى شاباً يتحرش بفتاة ويسكت،ويرى شعوباً تقتل ومدينة تتدمر ويسكت،وحاكماً يظلم وأيضاً يسكت،كغيره من الناس ،فقط يستمرون بالسكوت بحجة أنهم لا يريدون المشاكل،وبأنهم لا يستطيعون فعل أي شيء. إذا لم يريدون استخدام ألسنتهم فاليقطوعها إذاً،فما فائدتها إذا لم تؤدي الوظيفة التي منحها الله لها،وما الفرق بينهم وبين،الحيوانات التي لا تتكلم ولا تفكر،لا فحتى الحيونات تثور في وجه من يظلمها. أراد حقاً الهروب من هذه الأفكار التي تجتمع في عقله،خوفاً من يتهمه أحدهم بوجود تجمع مشبوه في عقله وأنه يحرض على التمرد،أخبر نفسه بأنه لا يستطيع أن يفعل أي شيء بمفرده وأنه عاجز لا يقوى على شيء،كل شخص يخبر نفسه بهذا الكلام والكل خائف ويكذب على نفسه،ولا أحد يستطيع أن يبوح بأفكاره أو حتى يجرؤ على التفكير،فقولوا لي هل الذنب ذنبهم أم ذنب من ؟!

    في النهاية وبعد كل هذا الفكير الذي،أرهق عقله ،فهو لم يعتد كل هذه الأفكار معاً،عاد لأريكته وإلى فنجان القهوة،وأخذ جهاز التحكم،لكن هذه المرة لم يشاهد الأخبار بل اختار قناة الأغاني رفع على الصوت ،واستغرق جسده في نومٍ عميق أما عقله فقد،كان نائماً منذ زمن طويل،منذ اللحظة التي قرر فيها الإستسلام والهروب.

عداد الزوار

Visitor Counter

احصل على موقع الكتروني مميز تواصل معنا على 0777055700