مقالات المكتوبة بقلم الدكتور خالد الخلفات

(من قلة الرجال سموا الديك أبو قاسم )


القصة منقولة ...اقرأها حتى النهاية ...جميلة جدا ..ترسم الواقع

يُحكى أن امرأة كانت قد تزوجت رجلاً من أصحاب الغنى والوجاهة، وعاشت معه سنوات قليلة بالعزّ والكرامة، ثم انقلب دولاب الزمان، وانسدّت أبواب الرزق في وجه زوجها وما لبث أن مات. وانقطع الناس عنها، حتى أخوتها وأخواتها، ففطنت إلى المثل القائل: "يا كثرة صحابي لما كان كرمي دبس، ويا قلّة صحابي لما صار كرمي يبْس". وانطوت على نفسها وعضّت على جرحها، وسكتت.

ثم حدثت في البلاد فتن وقلاقل، واختل حبل الأمن، وكثر عدد طارقي الأبواب، للاستلاب أو الاغتصاب، فتزايد قلق المرأة على كرامتها، وعلى ما تبقّى من أسباب معيشتها. فلجأت إلى حيلة تردّ عنها، بواسطتها، كيد المصطادين في المياه العكرة. كان عند المرأة ديك في مزرب داخل البيت يصيح في الليالي ويؤنسها في وحشتها، فسمّته "أبو قاسم".

وصارت المرأة، إذا سمعت، ليلاً، وقع أقدام قريبة من منزلها، تحدّث الديك أبو قاسم، باسمه، بصوت مرتفع، بحيث يظن قاصد السوء، خارجاً، أن رجلاً ما اسمه أبو قاسم موجود في الداخل، ويقول لنفسه، لعل أبو قاسم هذا من صناديد الرجال ولا يؤمن جانبه في النزال.

وحدث أن إحدى جارات المرأة جاءت، ليلاً، تستعير منها إحدى الحاجات. فسمعت المرأة، في الداخل، وقع أقدام جارتها في الخارج، وبدأت تنادي أبو قاسم: "يا أبو قاسم طبخت لك مهلّبية، أتريد يا أبو قاسم أن تتعشّى الآن؟ البندقية في الخزانة، إذا فتحت الخزانة يا أبو قاسم انتبه للبندقية!".

فالتقطت الجارة، وهي في الخارج، اسم أبو قاسم، ورجعت وأخبرت أختها، والأخت أخبرت أمها، والأم أخبرت جارتها.. وما لبث خبر أبو قاسم أن بلغ مسامع أخوة المرأة، قالوا: "هذا عار كل العار! لنغسلنه بدم أبو قاسم!".

وصبروا حتى أرخى الليل سدوله، وجاؤوا بكامل أسلحتهم، وقبل أن يطرقوا باب أختهم، سمعت من الداخل وطء أقدامهم في الخارج، قالت: "لعل هؤلاء من أبناء السوء"، وراحت تنادي أبو قاسم باسمه، مراراً وتكراراً، حتى تيقّن أخوتها من وجود أبو قاسم عندها، واقتحموا الباب ودخلوا وصرخوا بأختهم، أخرجي لنا أبا قاسم حتى نذبحه!".

قالت المرأة: "مهلاً سأعطيكم أبا قاسم لكي تذبحوه، ولكن أنتم أشقائي – والشقيق لوقت الضيق – تعلمون أن زوجي مات منذ سبع سنوات، وقد ساءت ظروفي وما زالت تسوء يوماً بعد يوم، بينما كثر عدد المتلصلصين في الليالي والمتوصوصين في النوافذ، بالإضافة إلى فارضي الضرائب والخوّات وهادري الأعراض والكرامات، فلم يتحرّك وجدانكم ولم تقلق أفكاركم ولم تدبّ النخوة في رؤوسكم إلاّ عندما بلغتكم أخبار أبي قاسم".

ونهضت المرأة وفتحت باب المزرب وأطلقت أبا قاسم الديك في وجوه أخوتها وقالت: "هذا هو أبو قاسم، إن كنتم رجالاً فاذبحوه!". فذهل القوم، وعندها هدأ روعهم وسألوها: "ولماذا سميت الديك أبو قاسم؟".

قالت: "من قلّة الرجال...".

ومن ذلك الزمان، صرنا نقول: "من قلّة الرجال، سمّوا الديك أبو قاسم"

أضف تعليق

سيتم نشر التعليقات بعد مراجعتها


عداد الزوار

Visitor Counter

احصل على موقع الكتروني مميز تواصل معنا على 0777055700