مقالات المكتوبة بقلم الدكتور خالد الخلفات

رمضان احداث وعبر الحلقة (21) في الحادي والعشرين من رمضان سنة 726هجرية /20 آب 1326م توفي مؤسس الدولة العثمانية السلطان عثمان الأول بن أرطغرل ...بدأت هذه الدولة إمارة صغيرة في عهد أبيه أرطغرل سنة 699هـ/1299م ....وعندما توفي والده استلم الحكم وسانده في قيام دولته علاء الدين السلجوقي فقويت دولته وحارب التتار وانتصر عليهم وهزمهم هزيمة كبرى وبدأ بفتوحاته للمدن الكبرى وصار يطلب الجزية من أهل المدن المفتوحة فاتسعت دولته ليمتد نفوذها على ثلاث قارات وصارت دولة كبرى ذات سيادة وقوة حتى سمي هذا السلطان بالسلطان الغازي حيث لم يتوقف عن الغزو حتى وفاته ....على يد هذا السلطان كانت الدولة وجاء من بعده من أسرته من واصل الحغاظ على الدولة ... فكانت الخلافة الإسلامية التي استمرت حتى عام 1342هـ/1924م أي سبعة قرون ..... حكمها ستة وثلاثون حاكما من أسرة آل عثمان ... بعضهم كان يلقب بالأمير وبعضهم بالخليفة وأكثرهم كانوا يلقبون بالسلطان .... وانتهت دولتهم باتلام أتاتورك الحكم وأسقط الخلافة وأقام جمهورية علمانية .. هذا السلطان أقام دولة قوية بعد حروب ومعارك كثيرة ضد البيزنطيين وغيرهم وقامت دولته على العدل والسيرة الحسنة كلفه أبوه ليكون قاضيا في إحدى المدن التي احتلها من البيزنطيين ....فاحتكم إليه رجلان، أحدهما مسلم تركي والآخر بيزنطي نصراني، فحكم للبيزنطي ضد التركي، فاستغرب البيزنطي وسأله: كيف تحكم لصالحي وأنا على غير دينك، فأجابه عثمان: بل كيف لا أحكم لصالحك، والله الذي نعبده، يقول لنا: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} فتأثر البيزنطي من هذا الموقف وأعلن إسلامه. أجمل بل أعظم محطة يمكننا الوقوف عندها في حياة هذا السلطان ، وصيته لابنه ولي العهد حين أدركته الوفاة سنة 726ه... قال فيها : "يا بني ! إياك أن تشتغل بشيء لم يأمر به الله رب العالمين، وإذا واجهتك في الحكم معضلة فاتخذ من مشورة علماء الدين موئلاً، يا بني ! أحط من أطاعك بالإعزاز، وأنعم على الجنود، ولا يغرنك الشيطان بجندك وبمالك، وإياك أن تبتعد عن أهل الشريعة، يا بني: إنك تعلم أن غايتنا هي أرضاء الله رب العالمين، وأن بالجهاد يعم نور ديننا كل الآفاق، فتحدث مرضات الله جل جلاله، يا بني لسنا من هؤلاء الذين يقيمون الحروب لشهوة حكم أو سيطرة أفراد، فنحن بالإسلام نحيا وللإسلام نموت، وهذا يا ولدي ما أنت له أهل" وفيها يقول : " وصيتي لأبنائي وأصدقائي ، أديموا علوا الدين الإسلامي الجليل بإدامة الجهاد في سبيل الله. أمسكوا راية الإسلام الشريفة في الأعلى بأكمل جهاد. أخدموا الإسلام دائماً؛ لان الله عز وجل قد وظف عبداً ضعيفاً مثلي لفتح البلدان. اذهبوا بكلمة التوحيد إلى أقصى البلدان بجهادكم في سبيل الله، ومن انحرف من سلالتي عن الحق والعدل حرم من شفاعة الرسول الأعظم يوم المحشر. يا بني: ليس في الدنيا أحد لا يخضع رقبته للموت وقد اقترب اجلي بأمر الله جل جلاله أسلمك هذه الدولة واستودعك المولى عز وجل. اعدل في جميع شؤونك "

أضف تعليق

سيتم نشر التعليقات بعد مراجعتها


عداد الزوار

Visitor Counter

احصل على موقع الكتروني مميز تواصل معنا على 0777055700