مقالات المكتوبة بقلم الدكتور خالد الخلفات

رمضان احداث وخواطر ..الحلقة العشرون 
 
فتح مكة 20 رمضان السنة 8للهجرة 
 
كم نحن بحاجة اﻵن إلى أن نحطم اﻷحجار التي تملأ المكان... كما حطمها محمد عليه السلام في فتح مكة !!! ....كم نحن بحاجة اﻵن إلى أن نحطم اﻷحجار البشرية التي حطمتنا وهشمتنا وهمشتنا اﻵن ...كما حطمها محمد عليه السلام في مكة !!!! كم نحن بحاجة إلى تحطيم اﻷصنام الساكنة في عقولنا وقلوبنا ...هذا هو الفتح الذي صنعه محمد عليه السلام في مكة ...لقد طلب محمد بن عبدالله من عشيرته ....لتكون معه ...لكنها خذلته ....في مكة ....خذله بعض أعمامه ... فصبر ...قاطعته قريش ...فرموا أصحابه في  شعب بني هاشم ...فأكل أصحابه جلود الشاة ....وحشاش اﻷرض ....هاجروا  إلى الحبشة ....وقرأوا على مسامع النجاشي سورة مريم... فبكى ....ولم تبك قريش ....وعادوا ....ثم ذهب إلى الطائف فأدموا أقدامه بحجارتهم ...وتوجه إلى الله. ... لكي يمنحه الصبر ....فكافاه الله برحلة سياحية... ليست كأي رحلة بين مكانين على اﻷرض ....ثم بين السماء والأرض... إنها رحلة اﻹسراء والمعراج ...  من مكة إلى القدس ومن القدس إلى السماء ...لم تكن أرض مكة خصبة لتكوين الدولة والاصنام ما زالت  هناك حول الكعبة ....فأذن الله بهجرة إلى يثرب.... حيث التربة الخصبة ﻹقامة الدولة ....فخرج وهو ينظر إلى مكة ويقول ..والله ﻷنت احب البلاد إلي... ولولا ان أهلك أخرجوني منك ما خرجت ...وكانت الهجرة وبدأت الدولة وكانت غزوات ومعارك وانتصارات ....بقي شيء واحد اﻵن ...هو فتح مكة ...وهل سيستقيم الدين بدونها !!!؟  وهل سيكون الدين كاملا من غير مكة !!!؟ وهل ستبقى اﻷصنام حول الكعبة !!!؟ وهناك إله واحد هو الله يعبد لا  هذه اﻷصنام ....وبدا الرسول عليه السلام تجهيز نفسه وتجهيز المسلمين للتوجه إلى مكة ...حاربه القوم ومنعوه ..فكان صلح الحديبية  وعاد عليه السلام والمسلمون إلى المدينة  ....وفي السنة الثامنة للهجرة يجهز عليه السلام جيشا قوامه عشرة آلاف.... ويتوجه إلى مكة ...ويلقاه عمه العباس مهاجرا معلنا إسلامه  ومعه أهله ...ثم يأتي بأبي سفيان ....ويقنعه بان يسلم بين يدي رسول الله قبل الوصول إلى مكة. ..فيخاطبه رسول الله قائلا :  
"ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟... ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟". فقال العباس: ويحك أسلم! فأسلم وشهد شهادة الحق، ثم أكرمه الرسول  فقال: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن"
 
 ودخل  الرسول عليه السلام  وجيشه مكة ....فرحا مسرورا وكذلك أصحابه .....وبعد ان كسر عليه السلام اﻷصنام البشرية (كفار قريش) ..قام بقوس يحمله بتكسير 360 صنما  كانت حول الكعبة....ليكون إله واحد يعبد هو الله جل جلاله ....فكانت السيادة للمسلمين ...وكان اهل مكة ينتظرون ماذا سيفعل بهم محمد عليه السلام فقال لهم  : 
   "يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟" قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم. قال: "فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوانه: {لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ}، اذهبوا فأنتم الطلقاء"
أعرف يا رسول الله أنك في غزوة بدر وحين وقفت  على القتلى قلت : " بئس العشيرة كنتم لنبيكم ، كذبتموني وصدقني الناس ، وخذلتموني ونصرني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس " أما أنت اﻵن فتعفو عن قدرة وأنت قدوتنا وأسوتنا فلم تقتل ولم تعذب من عذبوك ..لم تمثل بالجثث ولم تحرق ولم تأخذ  النساء سبايا ..ولم تقتل طفلا ولا شيخا .....أما  من كان يعذبه امية بن خلف ..بلال الحبشي الذي كان عبدا له  ..فقد  امر الرسول عليه السلام هذا العبد -من منظورهم - ليعلو فوق هؤلاء السادة فصعد على ظهر الكعبة فاذن  ويعلنها مدوية من فوق الكعبة ان دولة اﻹسلام هنا في مكة كما هي هناك في المدينة المنورة ..وعاد المهاجرون إلى ييوتهم التي تركوها وكان اعظم فتح هو هذا الفتح ..بل هو فتح الفتوح
الثلاثاء 20 رمضان 1436هـ /7/7/2015

أضف تعليق

سيتم نشر التعليقات بعد مراجعتها


عداد الزوار

Visitor Counter

احصل على موقع الكتروني مميز تواصل معنا على 0777055700