دخل شاعرٌ على ملك وهو على مائدته فأدناه الملك إليه وقال له : أيها الشاعر قال :  نعم ، أيها الملك , قال الملك : " و ا " , فقال الشاعر على الفور ، " إنّ " فغضب الملك غضباً شديداً وأمر بطرده
فتعجّب الناس وسألوه : لم نفهم ما الذي داربينكما أيها الملك , أنت قلت " وا " وهو قال " إنّ" فما " وا " و"إنّ"
قال : أنا قلت له : "وا" أعني قول الله تعالى " والشعراء يتبعهم الغاوون " فردّ عليّ وقال: "إنّ" يعني قوله تعالى " إنّ الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعزة أهلهاأذلة"

قال الأصمعي: كنت أقرأ)وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاءبِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(
وكان بجانبي أعرابي فقال: كلام مَن هذا ؟؟
فقلت: كلام الله
قال: أعِد
فأعدت؛ فقال: ليس هذا كلام الله فانتبهتُ فقرأت ) وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاءبِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيم)
فقال: أصبت
فقلت: أتقرأ القرآن؟
قال: لا
قلت: فمن أين علمت؟
فقال: يا هذا، عزَّ فحكم فقطع،ولو غفر ورحم لما قطع

لغتنا العربية

الماضي والحاضر والمستقبل

د. خالد الخلفات


     اللغةُ أداةُ التشكيلِ الثقافيِّ في كلِّ أمّة ، فهيَ حاملةُ الثقافةِ ووعاؤُها ولسانُ حالها ، وهي وعاءُ الفكرِ وأداةُ التفكيرِ والتعبيرِ والتواصلِ بين الناس ، وهي مستودعُ ذخائرِ الأمَّةِ ومخزونُها الثقافيِّ والتراثيِّ وهي الجسرُ الذي يصلُ الماضي بالحاضر والمستقبل. إنَّها الوطنُ الثقافيُّ الذي يصنعُ الوجدانَ ويثيرُ التفكيرَ ويترجمُ الأحاسيسَ ، وهي المسبارُ لكشف كنْهِ كلِّ شخصيةٍ بميولها ومشاعرها ، فكثيراً ما يقال:( تكلمْ حتى أراك ).
    وإذا كان الحديثُ عن اللغةِ العربية فإن الأمرَ له ما له من خصوصيةٍ لأنها اللغةُ الخالدة ، اللغةُ العالميةُ التي استمدت عالميتَها من عالمية الدعوة الإسلامية الذي تكفَّلَ اللهُ بحفظ كتابه العزيز حيث يقول : ( إنَّـا نحنُ نزَّلنا الذكْرَ وإنـّا لهُ لحافظون ) صدقَ الله العظيم. وهذا الأمرُ هو الذي يفسرُ لنا بقاءَ هذهِ اللغةَ حيةً في النفوس رغمَ الوَهنِ الذي أصابَ الأمةَ قديما وحديثا ، ونرى ذلك بوضوح في عصرنا هذا. بينما اندثرت لغاتٌ أخرى كثيرةٌ حين هجرَها أهلُها وتراجعت حضارتُهُم وثقافتهُم أمامَ تقدمِ حضارةِ الإسلام.
لقد تنبَّه أعداءُ الأمَّةِ إلى هذه العلاقةِ الوثيقةِ التي تربِطُ الأمةَ ورسالتَها السماويّةَ باللغةِ العربية ، فعملَ هؤلاءِ على محاربةِ هذه اللغةِ وإضعافِها ، وتنوَّعت أساليبُهم ووسائلُهم في ذلك ، بعد أن فشلوا في محاربة المسلمين عسكريا وسياسيا ، وأدرك الأعداءُ أن هذه الحروبَ التقليديةَ لن تجديَ نفعاً ، فتوجّهوا نحوَ لغةِ هذا الدينِ ليحاربوا المسلمين في لسانهم ، فكان للمستشرقين دورُهم في هذه الحربِ الجديدةِ ، وبدأتْ حملَتَهُم ضدّها بالحديثِ عن ضعفها وعدمِ قدْرَتِها على مواكبَةِ العصرِ الجديدِ ، فهي لغةٌ - كما يدَّعون - عاجزةٌ عن استيعابِ المصطلحاتِ العلميةِ الجديدةِ ، وبذلكَ تكونُ قد بلغتْ المرحلةَ التي بلغتْها لغاتٌ أُخْرى فانكَفَأَتْ على ذاتِها ، ولم يعدْ لها مكانٌ إلا في بطونِ الكتبِ القديمة.
  وحينَ دخل الاستعمارُ البلادَ الإسلاميّةَ كانت خططُهم الثقافيّةُ جاهزةٌ ، هي القضاء على الدين واللغة ، فأُنْشِئَتِ المدارسُ الأجنبيّةُ ؛ لنشرِ ثقافةِ المستعمرِ ولغتِهِ. وتعلَّمَ في هذه المدارس من أبناءِ العربيةِ مَنْ أَصبحَ أداةً للمستعمرِ ، ينادي بما ينادي به المستعمرُ نفسُهُ حولَ الديِن واللغةِ ، وقصورِ هذهِ اللغةِ عن القيام بدورها ، فكانت المناداةُ بإحلالِ العاميَّةِ محلَّ اللغةِ العربيَّةِ الفصيحة ؛ لتصبحَ لغةَ الحضارةِ والثقافةِ لأنها - كما يقولون - اللغةُ التي يتكلم بها غالبيةُ السكان ، وقد رُصِدَتْ جوائزُ لِمَنْ يؤلفُ باللهجة العامية.
ونجدُ من أبناء العربية ممن تتلمذوا على أيدي هؤلاء المستشرقين مَنْ يدعو إلى أن تكونَ اللغةُ العاميةُ هي اللغةَ الرسميّةَ للتأليف والكتابةِ والنشر ، ولا مانعَ من أن تُؤدَّى العباداتُ في المساجد ودورِ العبادةِ باللغة الفصيحة ، أي فصلُ لغةِ العلم والثقافة عن لغة الدين.
لكنْ رغمَ كلِّ هذه المحاولاتِ نجد من أبناء العربيةِ الغيورين على دينهم ولغتهم مَنْ وقف لهؤلاءِ ولدعواتِهم بالمرصاد ، وراحوا يفنِّدون كلَّ هذهِ المزاعمِ وبيَّنوا كيف استطاعت هذهِ اللغةُ أن تكونَ هي نفسُها اللغةَ التي كتب بها ابنُ سينا ، والفارابي ، وابنُ الهيثم ، والخوارزميُّ وغيرُهم كتبَهُم الكثيرةَ في فنونِ العلمِ كالطبِّ والهندسةِ والفلكِ والرياضياتِ وغيرها ، وهي الكتبُ نفسُها التي ترجمَها الأوروبيون في العصور الوسطى إلى لغاتِهِم ، وكانت هذه الكتبُ المصادرَ الرئيسةَ في جامعاتِهم.
لقد تحدّث بعض المستشرقين ومُنْ تتلمذ على أيديهم عن جملة من القضايا والإدّعاءات حول العربية منها: الدعوةُ إلى العامية لتحلّ مكان الفصيحة ؛ لأن اللغةَ العربيّةَ الفصيحة هي سببُ تخلفِ الأمة العربية وعجزِها عن الابتكار والاختراع ،ولأنّ اللغةِ الفصيحة تتصف بالصعوبة التي يضيعُ فيها الطالبُ لصعوبةِ القواعدِ اللغويةِ والنحوية ، بينما في العامية يتحللُ الطالبُ من هذه القواعد.كما يروُن أن وجودُ فصحى وعامية يؤدي إلى فصامٍ لغوي، فالإنسانُ يتكلمُ في حياته اليوميةِ بلهجةٍ عاميّةٍ ، ويستخدمُ الفصيحة في مخاطباته الرسمية،وهذه اللغة الفصيحة هي سبب عدم إقبال الناشئة على المطالعة والقراءة ، كما وصفُوا العربيةَ بالتخلفِ وعدم القدرةِ على مواكبةِ الحضارةِ وأَنَّها ليست لغةَ علمٍ، ولا يمكن لها أن تكون لغة العلوم الجديدة ، فهي - من وجهة نظرهم ـ لغة الشعر والغزل فقط.
   هذه الدعوات المشبوهة التي تبناها بعض المستشرقين ولا نقول كلّهم لأن البعض الآخر منهم قدّموا خدمات جليلة للعربية والتراث العربي ، فحققوا الكثير من المخطوطات التراثية التي عرفناها من خلالهم. أقول هذه الدعوات كان الغرضَ منها هو قطعُ العلاقةِ بين أبناءِ العربيِّة من جهة وقرآنهِم ودينهِم من جهةٍ أخرى ، فتبنّي العاميةَ سيجعلُ الفصيحة لغةً غريبةً على الناس لا يعرفُها إلا المتخصصون ، مثلُها مثلُ اللاتينيةِ واللغاتِ الأخرى التي يقتصرُ استخدامُها على الطقوسِ الدينيةِ ، وسيضطرُّ المسلمُ إلى قراءةِ قرآنهِ مترجَمًا إلى إحدى اللهجاتِ العاميَّةِ ، وسنحتاجُ إلى ترجمةِ هذا التراثِ العربيِّ الضخمِ إلى إحدى اللهجاتِ العاميةِ لفهمِهِ نثرا أو شعرا. من جانب آخر هناك ـ في الكثير من لغات العالمِ الآن ـ مستويان من الكلام ، فصيحٌ وعاميٌّ ، مثل ( ألمانيا ، أمريكا ، وغيرها.. ) ، فهناك لهجاتٌ متعددةٌ في ألمانيا تختلف من منطقة إلى أخرى وهكذا... فلماذا لا نطالبُ هذهِ الدولَ بإلغاءِ لغتِهِم الفصيحة وإبقاء العاميَّةَ لتُفْهَمَ ؟ ثمّ أيُّ لهجةٍ سنختارُ من بين اللهجات العربية في القطر الواحد وفي الأقطار العربية كلها ؟ أما الإدعاءُ بأن اللغةَ الفصيحة سببُ ضعفِ الإقبالِ على المطالعة ، فيمكنُ الردُّ عليه بقولنا: إنَّ مَنْ يريدُ أنْ يقرأَ شيئا في العاميّة ألا يحتاجُ إلى تعلُّمِ اللهجةَ العاميةَ لفهمِه؟ وأيهما أيسرُ للفهم أن تقرأَ نصّا باللغة الفصيحة أم باللهجة العامية ؟.
ونأتي إلى صعوبةِ اللغةِ الفصيحة لصعوبةِ قواعِدِها ونحوِها ، فمعروفٌ أنَّ النحوَ في كلِّ لغاتِ العالمِ هو رياضياتُ اللغةِ ، والدرسُ النحويُّ صعبٌ في كلِّ هذه اللغات ، وإذا لجأنا إلى العاميّةِ فلن نتخلصَ من هذه الصعوبة ؛ لأنَّ التغيراتِ التي تحدثُ في التراكيبِ اللغويَّةِ في العامية هي متحوِّلةٌ عن التراكيب الفصيحة والمفرداتِ المستخدمةِ في العامية هي ذاتُ أصولٍ فصيحةٍ ، حُرِّفَتْ أو جَرى لها تبدُّلٌ صوتيٌّ وغيرُ ذلك...
ونتوقف عند الفصام اللغويَّ في شخصيةِ المتحدثِ باللهجة العامية واللغةِ الفصيحة ونجيب على ذلك بسؤال : كيف نفسرُ عدمَ وجودِ هذا الفصامِ في شخصيةِ مَنْ يكتبُ مؤلفاتِهِ وكتاباتِهِ وأشعارِهِ وقصصِهِ بلغةٍ أُخرى غير لغته؟ وهي لغةٌ أخرى جديدةٌ ليست متحوِّلةً عن لغته الأم ؟ إننا نجد الكثيرَ من الكتّاب والعلماءِ العربِ مَنْ يكتبُ نتاجَهُ العلميَّ والفكريَّ باللغاتِ الأخرى كالإنجليزية والفرنسية.... الخ. فالمسافةُ بين اللهجةِ العاميّةِ من جهة والفصيحة من جهة أخرى أقلُّ بكثيٍر من المسافةِ بين رجلٍ يتكلمُ بالعربية ويكتبُ باللغة الفرنسية مثلا.
ونتوقّف هنا عند الإدّعاء الأهم وهو وصفهم اللغة العربية بالتخلفِ وعدم القدرةِ على مواكبةِ الحضارةِ وأَنَّها ليست لغةَ علمٍ بل لغة الشعر والغزل فقط.فنبين الحقائق الآتية حول اللغة العربية واللغات الأخرى : اللغةُ اللاتينيةُ مثلا هي اللغةُ المشتركةُ للوسطِ الثقافيِّ لعمومِ العالمِ المسيحيِّ الأوروبيِّ قديما ، وقد استمر هذا الحالُ حواليْ ألفَ سنة ، فكانت هذه اللغةُ هي لغةَ الشعرِ و الغزلِ والفلسفةِ والفلكِ والطبِ والهندسةِ علما بأنَّ هذهِ اللغةَ كانتْ عبارةً عن لهجةِ محليةِ لقريةٍ في ايطاليا. و استطاعت هذه اللهجةُ أنْ تنموَ وتتطورَ لتصبحَ اللغةَ الرسميّةَ للعالمِ المسيحيِّ ، فكيفَ لا يمكنُ للغةِ العربيةِ أنْ تقومَ بهذا الدورِ ، وفيها من المميزاتِ ما يجعلُها قادرةً على القيامِ بهذا الدورِ قبلَ مجيءِ الإسلامِ ونزولِ القرآنِ الكريمِ الذي خلَّدَها فاستطاعت أنْ تستوعبَ كلَّ معطياتِ الحضارةِ العربيةِ الإسلاميةِ فأصبحت لغةً عالميةً.
اللغةُ العربيةُ في كلِّ العصورِ السابقةِ كانت اللغةَ التي كتبَ بها علماءُ العربيةِ علومَهُم ، وكتبَ بها علماءُ الطبِّ والهندسةِ والرياضياتِ والفلكِ علومَهُم أيضا ، ودوَّنوا فيها مصطلحاتِهم ووصفوا فيها أدويتَهُم وكتبوا بها تجاربَهم المخبريَّة ، وانتقلتْ هذه المؤلفاتُ بهذهِ اللغةِ إلى اللغاتِ الأوروبيةِ في العصورِ الوسطى ، ونشطت في الأندلسِ مراكزُ الترجمةِ التي نقلتِ العلومَ العربيةَ إلى المعاهدِ والجامعاتِ الأوروبيةِ. فإذا كانت لغتُنا هذهِ هي اللغةُ نفسهُا التي تُرْجِمَتْ عنها هذه العلومُ قد استطاعت أن تستوعبَ كلَّ هذا ، فكيف لا يمكنُ لها أنْ تقومَ بهذا الدور في هذا العصرِ وهي العلومُ نفسُها التي أْخِذَتْ عنها سابقا ؟ إننا نستطيعُ أنْ نأخذَ أمثلةً على لغاتٍ ميّتةٍ أصبحتْ الآنَ لغةَ العلمِ بفضلِ إصرارِ أصحابِها على أنْ تكونَ كذلك ، رغمَ عدمِ وجودِ صفاتٍ فيها تؤهلُها للقيامِ بهذا الدور إذا ما قورنت باللغة العربية ، فاليهودُ عندما أقاموا دولتَهُم في فلسطينَ المحتلةِ اتَّخذوا العبرانيةَ لغةً للعلمِ عندهم- على ضعفها واندثارِها وقلةِ موادّها - فاستعانوا بما استعاروه من اللغاتِ الغربيةِ والشرقيةِ، وصاروا خلالَ سنواتٍ قليلةٍ يحررونَ العلمَ الجديدَ في المعاهدِ والجامعات والمدارسِ ومؤسساتِ الأبحاثِ باللغةِ العبرية. كما أنَّ اللغةَ العلميةَ في كوريا الشماليةِ والجنوبيةِ هي اللغةُ الكوريةُ وليست أيَّ لغةٍ أخرى كالإنجليزية والفرنسية مثلا. إنَّ كلَّ لغةٍ من لغات العالمِ قادرةٌ على استيعابِ كلِّ العلومِ والفنونِ بحكمِ قوانينِها وقواعدِها اللغويةِ.ولكنْ حينَ يكونُ هناكَ قصورُ فهو قصورٌ من القائمين عليها ، فالمعروفُ أنِّ التطوُّرَ المعرفيَّ يسبقُ دائما التطورَ اللغويَّ، واللغةُ تبدي دائما طواعيةً ومرونةً لتواكب أيَّ تطوُّر لغويٍّ.
لقد تحدثت إحدى مؤتمرات القمة العربية  عن تقديم الدعم لتعليم اللغة العربية ولكن ذلك لا يكفي ، إن اللغة العربية بحاجة إلى قرارات سياسية لا قرارات أو توصيات غير ملزمة ، كما أن القرارات التي اتخذتها المجامع اللغوية المختلفة منذ القرن الماضي لم تتجاوز جدران هذه المجامع وعقول الذين قدموها، ونحن بالتأكيد بحاجة إلى من يدعم اللغة العربية على مستوى القادة والزعماء السياسيين في عالمنا العربي والإسلامي ، ويدعم تعليمها في كل المعاهد العلمية من المدارس وحتى الجامعات ومراكز البحث العلمي ، فاللغة ـ كما ذكرنا ـ قادرة على استيعاب كل تقنيات العصر وعلومه ومبتكراته.
وأخيرا فإن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم ، لغة الكتاب السماوي المقدس ، وهي لغة أهل الجنة وواجبنا حكاما ومحكومين ، متخصصين وغير متخصصين ، علماء ومتعلمين في معاهد العلم والمدارس والجامعات ، أن نحافظ عليها ونرعاها ونتحدث بها ؛ لأنها اللغة الخالدة التي تكفل الله بحفظها، ولكن ذلك لا يعني التقاعس عن الاهتمام بها لتكون لغة حديثنا العادي والعلمي والأدبي وفي كل المحافل ؛ لأن الحديث بها لا بغيرها شرف ما بعده شرف

عداد الزوار

Visitor Counter

احصل على موقع الكتروني مميز تواصل معنا على 0777055700